للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تبدو منطقة الخليج أمام تحول استراتيجي يتجاوز منطق الاحتواء والصبر الاستراتيجي إلى التفكير الجدي في بناء منظومة ردع جماعية في مواجهة السلوك الإيراني.
فبحسب ما يتم تداوله في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، فإن قطر، التي لعبت طوال السنوات الماضية دور الوسيط والرسول بين العواصم المتخاصمة، أعطت إشارات إلى استعدادها للانتقال من موقع الوساطة المتحفظة إلى موقع أكثر تشدداً، بالتوازي مع مواقف مشابهة لدى الإمارات والبحرين والكويت.
في المقابل، لا تزال السعودية وسلطنة عمان تفضلان إبقاء باب الحلول السياسية مفتوحاً، وإن كانت الرياض قد أبدت استعداداً لتسهيل العمليات العسكرية الأمريكية من خلال السماح باستخدام أجوائها وأراضيها عند الضرورة.
ما الذي تغير؟
الإجابة بسيطة: إيران نفسها هي التي غيرت قواعد اللعبة.
لقد تجاوزت طهران الخطوط الحمر التي حكمت العلاقة بينها وبين دول الخليج لعقود. فحين تتحول الدولة التي تدعي العقلانية السياسية إلى استهداف الدول التي أدت أدوار الوساطة وخفض التصعيد، فإنها تدفع الجميع إلى إعادة الحسابات.
قصف الوسيط العماني أو القطري، سياسياً أو أمنياً أو عسكرياً، هو من أغرب السلوكيات في العلاقات الدولية، لأنه يوجه رسالة مفادها أن إيران لم تعد تميز بين الخصم والوسيط، ولا بين الشريك والحَكَم.
وعندما يشعر الخليج بأنه في موقع الدفاع الدائم، يصبح الانتقال إلى موقع الهجوم خياراً قيد البلورة، لا مجرد احتمال نظري.
