لم تعد المشكلة في كلمة “انسحاب” ولا في غيابها عن النصوص. فالحروب في الشرق الأوسط لا تُحسم بالقواميس بل بالخرائط. وإذا كانت إسرائيل ستعود إلى ما وراء الحدود الدولية، فإن اللبنانيين سيعتبرون ذلك انسحاباً كاملاً مهما أصر المفاوض الإسرائيلي على تسميته إعادة تموضع أو إعادة انتشار أو أي تعبير آخر يصلح للاستهلاك السياسي الداخلي.
ما يجري في الكواليس تجاوز مرحلة إعلان النيات إلى اتفاق إطار بأركان واضحة: خروج إسرائيلي من الأراضي اللبنانية موضع النزاع، مناطق تجريبية تشكل اختباراً للمرحلة الجديدة، إعلان إسرائيلي أحادي بنفي أي مطامع في لبنان، وتعليق مؤقت للمسارات القضائية والسياسية المرتبطة بالنزاع.
لكن بيروت وضعت شرطها بوضوح: لا روما قبل خطوات إسرائيلية ملموسة في المناطق التجريبية. فالذهاب إلى التفاوض من دون وقائع على الأرض يعني العودة إلى الحلقة اللبنانية التقليدية: وعود في الخارج ومراوحة في الداخل.
وفي موازاة مفاوضات الحدود، تدور مفاوضات أخرى أقل ضجيجاً حول مستقبل التمثيل الدبلوماسي الإيراني في بيروت، فيما يستعد وفد عسكري أميركي للوصول إلى العاصمة لوضع التفاصيل التنفيذية للمرحلة المقبلة، من الانسحاب الإسرائيلي إلى انتشار الجيش اللبناني جنوباً.
