كشفت صحيفة “ذا سبكتاتور” البريطانية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم حضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في أنقرة هذا العام لسبب واحد فقط، وهو “احتراماً للرئيس رجب طيب أردوغان”.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أبلغ الأمين العام للحلف، مارك روته، الشهر الماضي بأنه لم يكن ليحضر لولا دعوة الرئيس التركي، مما يضع الدولتين الأقوى عسكرياً والأكثر إثارة للمشاكل في الحلف تحت مجهر الهيمنة الكاملة على مجريات القمة.
طموحات أنقرة ومصالح واشنطن
بحسب التقرير، يبدو ترامب عازماً على تحقيق هدفه القديم المتمثل في إجبار أوروبا على دفع تكاليف دفاعها، في حين يتطلع أردوغان لاستغلال علاقاته الاستراتيجية مع واشنطن وموسكو وكييف لإلغاء القيود المفروضة على مشتريات تركيا من المعدات العسكرية الأميركية.
ويأتي على رأس أولويات أردوغان السماح لبلاده بشراء مقاتلات “إف-35″، بالإضافة إلى إلغاء العقوبات المفروضة على شركات الأسلحة التركية بموجب قانون “كاتسا” الأميركي، والتي كان قد أقرها ترامب نفسه عام 2017 لمعاقبة الدول التي تتعامل مع قطاع الدفاع الروسي إثر شراء أنقرة منظومة “إس-400″، مما حرم تركيا حينها من صادرات أميركية تشكل 35% من صناعتها العسكرية.
عودة التنسيق المباشر
رغم الخلافات السابقة، عاد أردوغان بقوة إلى قائمة حلفاء ترامب المقربين، وهو ما تجلى في زيارته للبيت الأبيض في أيلول الماضي، حيث أشاد به ترامب ووصفه بالرجل القوي وصاحب الرأي الصارم.
وفي إطار تعزيز هذه الشراكة، عيّن ترامب صديقه الشخصي توم براك سفيراً لدى تركيا، بينما أظهر أردوغان مرونة سياسية بالانضمام إلى “مجلس السلام” التابع لترامب للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة. وفي المقابل، تجاهلت واشنطن العمليات التركية ضد الأكراد في سوريا، لقاء التزام أنقرة بالبقاء خارج الصراع الإيراني، وهو ما اعتبره ترامب انتصاراً دبلوماسياً شخصياً.
التوازنات التركية والملف الأوكراني
بفضل براعة أردوغان في إدارة التناقضات وتأثير أحداث أوكرانيا وسوريا، تحولت تركيا إلى حليف لا غنى عنه للناتو وأميركا؛ إذ نجحت في أن تكون مورداً رئيسياً للسلاح إلى كييف ومستورداً بارزاً للغاز الطبيعي الروسي في آن واحد، فضلاً عن دورها المحوري في ترتيب محادثات السلام بربيع 2024 والوساطة في اتفاق الحبوب بالبحر الأسود.
ومن المرجح أن تطرح فكرة استضافة أنقرة للمفاوضات مجدداً في اجتماع هذا الأسبوع، خاصة بعد الاتصالات التي أجراها ترامب في الرابع من تموز مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتصريحه بأن الطرفين يقتربان من إنهاء الحرب أكثر مما يظن البعض.
وفي المقابل، يسود القلق لدى زيلينسكي -الذي يحضر القمة كضيف- من أن تتضمن رؤية ترامب لتسوية الأزمة إجبار كييف على تقديم تنازلات مؤلمة، لا سيما بعد خفض الدعم المالي والعسكري الأميركي ونقص ذخائر صواريخ “باتريوت” الذي سمح للصواريخ الروسية بإلحاق دمار واسع بكييف مؤخراً. وخلصت الصحيفة إلى أن الأجندة في أنقرة لن تصيغها أوكرانيا أو الدول الأوروبية، بل سيحددها القائدان الأكثر عناداً في الحلف.
