يوليو 11, 2026
أخبار لبنان

العلاقات اللبنانية السورية بعد الأسد: 7 محطات ترسم المشهد

العلاقات اللبنانية السورية بعد الأسد: 7 محطات ترسم المشهد

شهدت العلاقات اللبنانية السورية تحولاً جذرياً منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، حيث انتقلت من حقبة الوصاية والتداخل الأمني إلى مساعٍ جادة لبناء علاقات مؤسساتية بين دولتين، رغم الإرث الثقيل والتحديات الحدودية.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت يوم أمس لتؤكد مسار التعاون الجديد، مع تشديد دمشق على احترامها لوحدة لبنان وعدم نيتها التدخل في شؤونه الداخلية كما كان يُروّج في الماضي.

فكيف تطور مسار العلاقات اللبنانية السورية منذ سقوط النظام السابق؟ إليكم أبرز 7 محطات فاصلة:

1. ميقاتي في دمشق: كسر الجليد (كانون الثاني 2025)

في 11 كانون الثاني 2025، أجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أول زيارة لرئيس وزراء لبناني إلى سوريا منذ 15 عاماً، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع. تصدرت المباحثات ملفات حيوية شملت ضبط الحدود، مكافحة التهريب، الترسيم البري والبحري، وأزمة النازحين السوريين.

2. اشتباكات الهرمل: اختبار أمني للحدود (آذار 2025)

شهدت الحدود اللبنانية السورية، وتحديداً في منطقة الهرمل، مواجهات دامية إثر اتهامات سورية لعناصر من حزب الله أو مجموعات تهريب بالتورط في خطف وقتل جنود سوريين. انتهت الاشتباكات التي أوقعت قتلى وجرحى باتفاق بين وزيري دفاع البلدين على وقف إطلاق النار وتفعيل التنسيق الاستخباراتي، ما شكل إثباتاً لقدرة دمشق على منع استخدام الحدود كساحة نفوذ، وفرض واقعاً جديداً يكرس دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة.

3. زيارة الشيباني الأولى إلى بيروت (تشرين الأول 2025)

في 10 تشرين الأول 2025، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أول زيارة رفيعة المستوى لمسؤول سوري إلى لبنان بعد سقوط الأسد. حملت الزيارة رسالة لفتح صفحة جديدة، وركزت على أمن الحدود، ملف السجناء السوريين، المفقودين اللبنانيين، والعودة الآمنة والتدريجية للنازحين.

4. انطلاق التعاون القضائي (أواخر 2025 – مطلع 2026)

دخلت العلاقات مرحلة مؤسساتية غير مسبوقة بزيارة وفد قضائي سوري رفيع إلى بيروت. بحث الوفد مع وزارة العدل والقضاء اللبناني ملفات السجناء والموقوفين السوريين، تسليم المطلوبين، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، ما عكس توجهاً جديداً لمعالجة القضايا الشائكة عبر القنوات الرسمية والاتفاقات الثنائية.

5. مساعي الندية وتحدي الملفات العالقة (مطلع 2026)

بدأت ملامح العلاقة الجديدة تتبلور بناءً على الاحترام المتبادل والندية، بعيداً عن إرث الوصاية السورية. ومع ذلك، استمرت التحديات المرتبطة بالملفات القديمة التي تنتظر الحسم، وفي مقدمتها مصير المجلس الأعلى اللبناني – السوري، ترسيم الحدود، وقضية المفقودين.

6. تعزيز الانتشار العسكري السوري (آذار 2026)

في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله التي ألقت بثقلها على المشهد الحدودي، كثفت سوريا انتشارها العسكري على الحدود مع لبنان. وأكدت دمشق أن الهدف هو مكافحة التهريب ومنع تسلل المسلحين، مما أعاد التأكيد على أن أمن الحدود يظل الملف الأكثر حساسية بين البلدين.

7. إعلان لجنة تعاون عليا بزيارة الشيباني الثانية (تموز 2026)

في 2 تموز 2026، أجرى الشيباني زيارته الثانية إلى بيروت، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. تُوجت الزيارة بالإعلان عن تشكيل “لجنة تعاون عليا” لتنظيم العلاقات الثنائية مؤسساتياً، مع تجديد دمشق التزامها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وانفتاحها على الحوار مع مختلف القوى إذا اقتضت المصلحة، وإن لم يكن ذلك مطروحاً على جدول مباحثاتها الرسمية.