تراجعت أسعار النفط الخام عالمياً للجلسة الثالثة على التوالي يوم الخميس، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ 27 شباط/فبراير. وجاء هذا التراجع إثر إعلان دولة قطر عن تحقيق “تقدم إيجابي” في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
وعند الساعة 07:58 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 66 سنتاً (0.92%) لتسجل 70.91 دولاراً للبرميل. وفي الوقت عينه، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59 سنتاً (0.86%) ليبلغ 67.99 دولاراً للبرميل.
واقع جديد في مضيق هرمز
أظهر تحليل لشركة “فاكتس غلوبل إنتلجنس” (Facts Global Intelligence) أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية خلقت واقعاً جديداً في السوق بالسماح للناقلات بعبور المضيق، مما ضغط على الأسعار لتلامس مستوى 70 دولاراً للبرميل، وهي معدلات قريبة من مستويات ما قبل آذار/مارس 2026.
وبلغ متوسط الإمدادات الواصلة إلى السوق خلال أسبوع نحو 10 ملايين برميل يومياً. واعتبرت الشركة أن هذا “وضع مؤقت” وليس تعافياً مستداماً، مرجحة ارتفاع الإمدادات بواقع 3 ملايين برميل يومياً خلال حزيران/يونيو 2026، و5 ملايين برميل يومياً في الربع الثالث من العام نفسه، مع رصد زيادة ملحوظة بحركة الناقلات منذ 17 حزيران/يونيو.
تحليل الشطي: الأسعار أقل من قيمتها العادلة
يرى الخبير في أسواق النفط، محمد الشطي، أن مستويات الأسعار الحالية “أقل بكثير مما يجب أن تكون عليه”، مرجعاً ذلك إلى عاملين:
- تأقلم السوق: تكيف السوق مع وفرة المعروض ورغبة المنتجين والشركات في تصريف الفائض.
- تباطؤ الطلب: حاجة الطلب العالمي إلى مزيد من الوقت ليرتفع ويتجاوز حجم المعروض.
وتوقع الشطي عودة الأسعار للارتفاع بحال حدوث تصعيد جيوسياسي يهدد مسار تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي، أو في حال تأجيل أو توقف المفاوضات. وتتقاطع هذه الرؤية مع تقديرات سابقة له بأن صمود السوق خلال الأزمة اعتمد على القدرة الإنتاجية غير المستغلة لمنتجي الخليج وتوافر المخزونات الاستراتيجية.
مصارف عالمية تعيد تقييم توقعاتها
في مقابل التوقعات بالارتفاع، سارعت بنوك استثمارية كبرى إلى خفض توقعاتها لأسعار النفط بشكل حاد، مراهنة على استمرار تدفق الإمدادات:
- سيتي بنك (Citibank): يتوقع هبوط الأسعار إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الثالث من 2026، و70 دولاراً في الربع الرابع، و65 دولاراً خلال 2027، وسط تحسن إنتاج الإمارات، السعودية، إيران، وروسيا. (خفض توقعه لعام 2027 من 80 دولاراً).
- يو.بي.إس (UBS): خفض البنك السويسري توقعه لمتوسط خام برنت في الربع الثالث بـ 25 دولاراً ليبلغ 80 دولاراً، مع توقع استقراره في الربع الرابع، وتخفيض متوسط سعر 2027 بـ 10 دولارات إلى 75 دولاراً. وأكد المحلل جيوفاني ستونوفو أن توفر الإمدادات وخروج الناقلات العالقة يضغطان على الأسعار، مشيراً إلى تعافي شحنات المضيق بـ 50% منذ توقيع المذكرة.
- إتش.إس.بي.سي (HSBC): رجح محللو البنك أن تستوعب السوق براميل الشرق الأوسط عبر إعادة بناء المخزونات تدريجياً، تزامناً مع وقف وكالة الطاقة الدولية عمليات السحب من مخزونها الاستراتيجي في تموز/يوليو.
- مورغان ستانلي (Morgan Stanley): قلص توقعاته لمتوسط سعر برنت للربع الثالث من 100 إلى 90 دولاراً، وللربع الرابع من 95 إلى 80 دولاراً.
ترقب لاجتماع “أوبك+” ومخاطر جيوسياسية مستمرة
يأتي هذا التراجع بالتزامن مع ترجيح مصادر مطلعة اتجاه تحالف “أوبك+” في اجتماعه الأحد لإقرار زيادة إضافية في أهداف الإنتاج بدءاً من آب/أغسطس، بعد زيادة سابقة أقرت في حزيران/يونيو بـ 188 ألف برميل يومياً تبدأ في تموز/يوليو 2026.
ورغم الأجواء الدبلوماسية، صرح مصدران إيرانيان بأن طهران تسعى لانتزاع اعتراف دولي بسيطرتها على مضيق هرمز وحقها في فرض رسوم عبور، ولو بالقوة. في حين لم يحدد بعد موعد الاجتماع المقبل بين واشنطن وطهران، بانتظار انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في التاسع من تموز/يوليو، بحسب الخارجية القطرية.
وفي جبهة أخرى موازية، يبرز استمرار المخاطر المؤثرة على سوق الطاقة عبر إعلان القوات الأوكرانية قصف مصفاة نفط في منطقة نيجني نوفغورود الروسية.
