يونيو 23, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

أنفاق “وحدة بدر”: تقرير يكشف خفايا منشآت جنوب لبنان

أنفاق "وحدة بدر": تقرير يكشف خفايا منشآت جنوب لبنان

تناول تقرير جديد صادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي تفاصيل العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان. واعتبر التقرير أن هذه المنطقة تُعد من أبرز مراكز البنية التحتية لـ”حزب الله”، حيث تُستخدم مقراً رئيسياً لـ”وحدة بدر”، التي تمثل إحدى أهم التشكيلات القتالية للحزب في مواجهة القوات الإسرائيلية.

وأوضح التقرير أن القوات الإسرائيلية شنت هجوماً استمر لعدة أيام على مرتفعات علي الطاهر، وهي امتداد طبوغرافي منخفض الارتفاع لسلسلة مرتفعات قلعة الشقيف الواقعة إلى الشمال الغربي. وتنفذ إسرائيل حالياً عمليات برية ضد هذه المنشآت التابعة لوحدة “بدر” على مسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود مقابل مستوطنة المطلة.

شبكة أنفاق استراتيجية وبنية عسكرية متطورة

وفقاً لتقديرات المعهد، أنشأ “حزب الله” مجمعاً استراتيجياً ضخماً تحت الأرض يبعد نحو 4.5 كيلومترات شمال غرب قلعة الشقيف، ضمن منطقة تُصنف إسرائيلياً بـ”الخط الأصفر”. ويتألف هذا المجمع من عدة منشآت فرعية، يمتد أكبرها لأكثر من كيلومتر واحد.

ويُرجّح التقرير أن يضم هذا المجمع غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات أسلحة وإمدادات، وعيادات ميدانية، بالإضافة إلى منصات إطلاق مخفية ومموهة مخصصة لإطلاق صواريخ متنوعة، تشمل الصواريخ قصيرة المدى، وصواريخ أرض-أرض، والصواريخ المضادة للدروع والطائرات. وتسمح شبكة الأنفاق بتنقل المقاتلين بأمان وسرية، وتتسع بعض أقسامها للدراجات النارية والمركبات الرباعية الدفع.

تداعيات ميدانية وخسائر محتملة

أشار المعهد إلى أن فقدان “حزب الله” السيطرة على منطقة قلعة الشقيف (التي تخضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي) ومرتفعات علي الطاهر يمثل ضربة قاسية لمركز قوة رئيسي استثمر فيه الحزب جهوداً كبيرة لسنوات. وذكر التقرير أن إيران تدرك أهمية هذه الخسارة، وهو ما يُفسر تهديداتها بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة والتلويح بإغلاق مضيق هرمز.

ورغم تعرض المنطقة لثلاث غارات جوية على الأقل خلال شهري أيار وحزيران 2025، إلا أنها لم تُدمر بالكامل، وقام الحزب لاحقاً بإعادة تأهيل المنشأة وترميمها. وحتى وقت إعداد التقرير الإسرائيلي، يُعتقد بوجود عشرات من عناصر “حزب الله” المحاصرين داخل المجمع تحت الأرض.

وتُعد وحدة “بدر” اليوم الوحدة الأكثر مركزية ضد القوات الإسرائيلية، وتتخذ من محيط مدينة النبطية (غرب مرتفعات علي الطاهر) مركز ثقل عملياتي لانتشارها. وقبل اندلاع الحرب في تشرين الأول 2023، صُنفت منطقة شمال نهر الليطاني التابعة لـ”بدر” كـ”خط دفاع ثانٍ”، بينما شكلت منطقة جنوب الليطاني “خط الدفاع الأول” بقيادة وحدتي “نصر” و”عزيز”.

مشروع “أرض الأنفاق” والدعم الخارجي

بحسب التقرير، بدأ بناء هذه البنية التحتية بعد حرب تموز 2006 ضمن ما يُعرف بمشروع “أرض الأنفاق”. ونُفذ المشروع عبر “جمعية جهاد البناء”، التي اعتمدت على شركات هندسية ومقاولات مدنية مملوكة لشيعة لبنانيين كغطاء مدني.

وأوضح المعهد أن هذه الأعمال تمت بمساعدة مستشارين من شركة “كوميد” الكورية الشمالية، وإشراف ضباط من الحرس الثوري الإيراني، من أبرزهم المهندس العسكري حسن شاطري (المعروف بحسام خوشنويس)، والذي قُتل في سوريا في شباط 2013.

وختم التقرير بالكشف عن امتلاك المعهد لخريطة تعود لعام 2008 لجنوب لبنان، تغطي المنطقة الممتدة من صيدا غرباً وبحيرة القرعون شرقاً إلى مرجعيون والنبطية جنوباً، بما فيها مرتفعات علي الطاهر. وتتضمن الخريطة تحديد 36 موقعاً جغرافياً من قبل جهة مجهولة، مرجحاً بدرجة كبيرة أن تكون هذه الخريطة هي المخطط العام لمشروع تحصينات “حزب الله” وأنفاقه في الجنوب.