يونيو 20, 2026
الرئيسية مقالات خاصة

خاص- بالفيديو- تحت العمائم أبواقٌ للفتنة ومندوبون للانتداب!

خاص- بالفيديو- تحت العمائم أبواقٌ للفتنة ومندوبون للانتداب!

تحت العمائم أبواقٌ للفتنة ومندوبون للانتداب: ردّ على “شيوخ” الخراب وارتهان الأوطان!

في الوقت الذي يلملم فيه الجنوب اللبناني أشلاءه من تحت أنقاض مغامرات غير محسوبة، وتبكي عائلاتنا دمار العمر وركام البيوت التي سُحقت تحت آلة القتل الإسرائيلية، تطل علينا من المنابر أبواقٌ لا تتقن سوى العزف على أوتار الفتنة، لتبث سمومها التحريضية في جسد وطن منهك. إن ما نضح به إناء الشيخين سامي خضرا ومحمد سبيتي مؤخراً ليس زلة لسان، بل هو تجسيد فاضح لإفلاس سياسي ومحاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام؛ تنصلاً من عبء المسؤولية الكارثية التي أُلقيت على كاهل اللبنانيين عموماً وأهل الجنوب خصوصاً.

عندما يسقط المشروع، ترتفع أصوات التخوين، وعندما تعجز الشعارات عن إطعام جائع أو إيواء نازح، يتم استحضار “الآخر” الداخلي لشيطنته، وتُرفع رايات الانتداب الخارجي بوقاحة لم يشهد لها تاريخ لبنان مثيلاً.

خضرا والهروب إلى الفتنة: الطعن في الظهر بدل المراجعة

بدل أن يوجه الشيخ سامي خضرا بوصلة نقده لمن اتخذ القرار الانفرادي بفتح جبهات الموت وجرّ الويلات على بيئته، انبرى بخطابٍ طائفي مقيت لمهاجمة المسيحيين ومرجعياتهم، متطاولاً على الفاتيكان ومستخفاً بحياد القرى التي رفضت أن تكون منصات صواريخ عبثية.

يتحدث خضرا بغمز ولمز عن “حماية” مزعومة للقرى المسيحية، ويتجاهل عمداً أن هذه القرى، ومعها أبناء “حارة المسيحيين” في صور، لم تكن تبحث عن امتياز، بل كانت تصرخ باسم “الدولة”. لقد طالب هؤلاء بما يجب أن يطالب به كل لبناني حر: حماية المؤسسات الشرعية حصراً، ورفضوا أن تُختطف قراهم لتُجعل وقوداً في محرقة لا لا دخل لهم فيها. فهل بات التمسك بمشروع الدولة، ورفض الانتحار الجماعي، تهمة تستوجب التحريض؟

ثم بأي وجهٍ يُهاجم من فتحت أديرته وكنائسه أبوابها لآلاف النازحين؟ من تقاسم مع أهلنا اللقمة والمأوى حين تخلت عنهم حسابات “جبهات الإسناد” الوهمية؟ إن هذا التحريض الرخيص ليس سوى نكران للجميل ومحاولة يائسة لاصطناع أعداء وهميين في الداخل، للتغطية على الخراب الذي جلبته حسابات الخارج.

سبيتي والانتداب الوقح: دماء اللبنانيين فداءٌ للولي الفقيه!

أما الوجه الأبشع لهذا الإفلاس، فقد تجلى في تنظيرات الشيخ محمد سبيتي، الذي ارتقى بمنبره إلى مستوى “المندوب السامي” لجمهورية الولي الفقيه. بملء الفم، ودون ذرة من كرامة وطنية، يعلن سبيتي أن دماء آلاف اللبنانيين التي سُفكت لم تكن دفاعاً عن الجنوب، بل “من أجل بقاء الجمهورية الإسلامية في إيران”!

ويصل به الاستلاب حد التساؤل المهين: “كيف يمكن للناس أن يعيشوا أو يأكلوا أو يشربوا من دون إيران؟”. هذا الخطاب ليس مجرد رأي، بل هو إهانة مباشرة لكل قطرة دم سقطت، وإعلان صريح بأن لبنان ليس سوى ساحة مباحة، وأبناءه ليسوا سوى أكياس رمل تُستثمر لخدمة مشروع إمبراطوري عابر للحدود. إن تصوير الدولة اللبنانية ومؤسساتها وشعبها كصفر مكعب مقابل “مكرمات” طهران، هو إلغاء كامل لفكرة الوطن، وتكريس لحالة الانتداب الصريح الذي لا يقيم وزناً لسيادة لبنان ولا لكرامة أبنائه.

لا مرجعية تعلو فوق الدولة

إن هذه الأصوات التعبوية لا تستهدف إسرائيل، بل تستهدف ما تبقى من نسيج وطني ومؤسساتي. إنها صرخة رعب لمن قاد البلاد إلى التهلكة، واليوم يسعى لتحميل شركائه في الوطن مسؤولية الكارثة تارة، ولتمجيد التبعية المطلقة لدولة أجنبية تارة أخرى.

ولكن، ليعلم هؤلاء ومن يقف خلفهم: خطاباتكم التخوينية لن تمحو حقيقة من ورّط لبنان في هذا الدمار، ولن تنجح في تشويه صورة التضامن الوطني الحقيقي. نحن أبناء دولة ومؤسسات، ولا غطاء لنا ولا حماية إلا تحت سقف القانون وبسلاح جيشنا الشرعي الأوحد، في ظل قيادة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. خيارنا كان وسيبقى “السيادة”، أما خطابات الفتنة والتبعية فلن تزيدنا إلا تمسكاً بلبنان الذي لا يُباع ولا يُرتهن.

بقلم أسعد نمور