يونيو 18, 2026
الأحداث الإقليمية

جيروزاليم بوست: تفاهم واشنطن وطهران يربط مصير لبنان بإيران

جيروزاليم بوست: تفاهم واشنطن وطهران يربط مصير لبنان بإيران

رأت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية أنه عندما يمنح الإطار العملي الدولي الأولوية للهدوء الإقليمي على حساب تفكيك تهديد “حزب الله”، فإن سكان المناطق الشمالية يتلقون الرسالة القديمة ذاتها: “انتظروا لفترة أطول، وثقوا أكثر، واقبلوا بأقل”.

واعتبرت الصحيفة أن مذكرة التفاهم الناشئة بين الولايات المتحدة وإيران قد تقلص الخطر الفوري لاندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً، مشيرة إلى أن لإسرائيل مصلحة كاملة في دبلوماسية جادة، لا سيما تلك التي تمنع إيران من التقدم نحو الأسلحة النووية وتجنب المنطقة الانزلاق إلى جبهة كارثية أخرى. ورغم ذلك، شددت الصحيفة على أن الدبلوماسية لا يمكن أن تصبح بديلاً عن الأمن، مؤكدة أن هذا التمييز على الحدود الشمالية لم يعد نظرياً، بل يمثل الفارق بين عودة العائلات إلى المطلة، أو كريات شمونة، أو المنارة، أو شلومي، أو الجليل، وبين عام آخر من الشوارع الفارغة، والمصالح التجارية المغلقة، والتعليم الارتجالي، والحياة المعلقة.

مخاطر ربط ملف لبنان بالأجندة الإيرانية

ولفتت “جيروزاليم بوست” إلى أن الاتجاه السابق كان يركز على تقوية الدولة اللبنانية، وإضعاف “حزب الله”، وفصل مستقبل لبنان عن أجندة طهران. إلا أن الإطار العملي الجديد بين الولايات المتحدة وإيران يهدد بفعل العكس؛ فمن خلال وضع لبنان داخل المسار الإيراني، فإنه يربط فعلياً مصير “حزب الله” بأوراق القوة التي تملكها طهران. واعتبرت الصحيفة أن الخطر الحقيقي يكمن في أن تتحول حدود إسرائيل الشمالية إلى ورقة مساومة أخرى في اتفاق تكون الأطراف الرئيسية فيه بعيدة عن الشعوب التي تعيش تحت صواريخ حزب الله.

جنوب الليطاني والمعادلة الأمنية

وأوضحت الصحيفة أن هذا الطرح لا يعني أن على إسرائيل رفض كل مبادرة دبلوماسية، فهي بحاجة للولايات المتحدة ولعلاقات عمل مع الدول المجاورة، ويجب عليها دعم أي جهد جاد لتحويل لبنان إلى دولة ذات سيادة تفرض سيطرتها على أراضيها. وأضافت أنه إذا كان بإمكان القوات المسلحة اللبنانية أن تحل بصدق محل “حزب الله” جنوب الليطاني، فإن ذلك يمثل مصلحة إسرائيلية، مستدركة بأن الأمل ليس آلية أمنية، وأن وقف إطلاق النار الذي يترك حزب الله مسلحاً، وممكناً سياسياً، ومحمياً بالرعاية الإيرانية لا يعد حلاً، بل هو هدوء مؤقت تم شراؤه سراً بالدين، وسيحين وقت دفع الفاتورة في الشمال.

الشروط الإسرائيلية لأي ترتيبات مستقبليّة

وخلصت الصحيفة إلى أن الموقف الإسرائيلي المسؤول يجب أن يكون حازماً وليس متهوراً، مشيرة إلى ضرورة أن يتضمن أي ترتيب معايير قابلة للتنفيذ لانسحاب “حزب الله” ونزع سلاحه، إلى جانب آلية لبنانية أو دولية موثوقة على الأرض، واعتراف صريح بأن إسرائيل تحتفظ بالحق في العمل ضد التهديدات الوشيكة. وختمت بالتشديد على عدم السماح للاتفاق بأن تبيع إيران من خلاله استقرار لبنان مقابل الحصول على تنازلات نووية، أو مطالبة المواطنين الإسرائيليين بالعودة إلى ديارهم بناءً على لغة دبلوماسية لم ينفذها “حزب الله” على أرض الواقع، مؤكدة أنه ينبغي لإسرائيل الترحيب بالدبلوماسية التي تجعل الشمال أكثر أماناً، ومقاومة تلك التي تجعل الخطر أكثر هدوءاً فحسب.