يونيو 18, 2026
الأحداث الإقليمية

مفاوضات واشنطن الحاسمة: هل يبدأ انسحاب إسرائيل من الجنوب؟

مفاوضات واشنطن الحاسمة: هل يبدأ انسحاب إسرائيل من الجنوب؟

تتجه أنظار اللبنانيين إلى العاصمة الأميركية واشنطن يوم الأربعاء المقبل (22 يونيو 2026)، حيث تنطلق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط ترقب كبير لنتائجها التي تأتي في أعقاب توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني.

وتمتد جولة المفاوضات لثلاثة أيام وتُقسم إلى شقّين، عسكري وسياسي؛ حيث يرأس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، في حين يتولى قيادة الوفد العسكري مدير العمليات بالجيش اللبناني العميد جورج رزق الله. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية نظراً لتزامنها مع الإعلان عن بنود الاتفاق الأميركي-الإيراني لجهة وقف الحرب على معظم الجبهات وإلزام الأطراف المعنية (إسرائيل وحزب الله) بالتوقّف عن العمليات العسكرية المتبادلة.

ترتيب الانسحاب الإسرائيلي و”المناطق التجريبية”

أوضحت مصادر رسمية لـ “العربية والحدث.نت” أن الجولة الخامسة من المفاوضات تعد “مهمة” جداً لجهة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، باعتبار أن الاتفاق الأميركي-الإيراني شمل هذه النقطة تحديداً. وأشارت إلى أن التفاهم بين طهران وواشنطن يمثل دافعاً إيجابياً للمفاوضات، لأن وقف إطلاق النار الشامل والجدّي — والذي كان المطلب الأساسي للوفد اللبناني كشرط قبل الانتقال للبحث في الأمور الأخرى — سيتم تجاوزه مع توقيع الاتفاق، نظراً لأن الموقفين الأميركي والإيراني يصبّان في هذا الاتّجاه.

وشددت المصادر الرسمية على أنه بعد تجاوز مطلب وقف إطلاق النار، فإن المفاوضات ستبحث في ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مع وضع جدول زمني محدد يلحظ اعتماد “المناطق التجريبية” (Pilotes Zone). وكان البيان المشترك الصادر عن جولة المفاوضات الرابعة التي عقدت أواخر الشهر الفائت في واشنطن، قد أشار إلى أن الجانبين اتفقا على إنشاء هذه “المناطق التجريبية” في الجنوب، ليتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية.

تمسك لبناني بسيادة الدولة وحصر السلاح

أكدت المصادر أن لبنان مستمر بخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، كونها السبيل الوحيد لبسط سيادة الدولة على كافة الأراضي، لا سيما في الجنوب. وأضافت أن الاتّفاق الأميركي-الإيراني من شأنه تكثيف الضغوط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار بشكل جدّي وترتيب انسحابها تدريجياً. كما شددت المصادر على أنه لا تراجع عن قرار حصر السلاح بيدّ القوى الشرعية اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وهو الموقف الرسمي للدولة المدعوم عربياً وإقليمياً ودولياً.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية جنوب لبنان ولو بوتيرة أخفّ من السابق، في مقابل استمرار حزب الله باستهدافاته لتجمّعات جنود إسرائيليين وآلياتهم في المناطق الجنوبية المحتلّة. ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه مصادر إسرائيلية سابقاً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قواته لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، علماً أن عدد القتلى في لبنان منذ انطلاق الحرب في 2 مارس وحتى اليوم قد بلغ 3826 شخصاً و11851 جريحاً.