يونيو 18, 2026
أخبار لبنان مقالات خاصة

رغم الالتباسات… انتهى زمن الأذرع الإيرانية

رغم الالتباسات... انتهى زمن الأذرع الإيرانية

كتب حنا صالح ما يلي:

ترمب وبزكشيان وقعا عن بعد”مذكرة التفاهم”:

                        رغم الإلتباسات إنتهى زمن الأذرع الإيرانية

دخلت “مذكرة التفاهم” بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ بعدما تم توقيعها عن بعد من جانب الرئيسين الأميركي ترمب والإيراني بزكشيان.. توقيع ترمب الذي تم خلال العشاء التكريمي في قصر فرساي، سبقه مؤتمر صحفي ماراتوني حمل أيضاً إحتمالات الفشل في التنفيذ، ليعلن ترمب أن بلاده قد تعاود القصف الجوي إذا فشلت المحادثات الآيلة إلى طي الصفحة النووية الإيرانية نهائياً.. والطريف أن ترمب الذي دافع بقوة عن “مذكرة التفاهم” قال بأن الإتفاق النهائي قد لا يرى النور أبداً!

قد يكون الخوف من أن يرتبط إسم ترمب بكارثة إقتصادية وكساد عالمي..وقد تكون الإنتخابات الأميركية أيضاً، بين أبرز القضايا التي حتمت المخرج، الذي لا يعكس حجم الإنتصار العسكري الأميركي، ويقفز فوق عناوين وضعها ترمب للحرب على إيران. المؤكد أن الرئيس الأميركي يمنح أولوية للإنتخابات في تشرين الثاني المقبل، والخسارة فيها تحول ساكن البيت الأبيض إلى بطة عرجاء، لذلك أمام القلق من تراجع تأييد الحزب الجمهوري في إستطلاعات الرأي، نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة وإنعكاس ذلك على المستهلك الأميركي، ذهب ترمب إلى مخرج يقول أنه ينهي المشروع النووي الإيراني، وأن إيران لن تصبح نووية، وإلاّ ستعود الحرب. وردد مراراً أن سعر برميل النفط تراجع إلى ما دون ال75 دولاراً والبورصة بخير..

بالمقابل حصلت إيران، التي تزيل الألغام من مضيق هرمز لفتحه أمام الملاحة الدولية، على ميزات كبيرة: رفع الحصار العسكري الأميركي وبدءتخفيف العقوبات كي تتمكن طهران من تصدير وبيع النفط على الفور، وتعهد برفع العقوبات، وهنا تجدر الإشارة إلى أن العقوبات التي صدرت بأمر رئاسي بالإمكان رفعها تباعاً، لكن العقوبات التي صدرت بقوانين يتطلب رفعها فترة طويلة قد تتراوح بين 8 و10 سنوات، وتضمنت المذكرة تمكين طهران من الحصول تدريجياً على أموالها المجمدة( نحو 160 مليار دولار).. إلى الحديث عن صندوق إستثماري كبير لا يبدو أنه قابل للتنفيذ!

قضايا عديدة في “مذكرة التفاهم”، لكن ما يهم لبنان هو المضي بإستعادة الدولة التي تحتكر وحدها العنف بإنهاء السلاح اللاشرعي، والتمكن من بسط السيادة وتحرير الأرض من رجس الإحتلال الإسرائيلي. كما إخراج وحدات الحرس الثوري، الذين تقدموا صفوف “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس”، في زج لبنان بأخطر حرب مدمرة أعادت الإحتلال ومكنت العدو من تجاوز نهر الليطاني والتوغل شماله والسيطرة المباشرة وبالنار على مساحة تفوق الألف كلم مربع( 10% من مياحة لبنان).. وسيحمل الوفد اللبناني إلى مفاوضات واشنطن التي ستتم أيام 23 و24 و25 الجاري عناوين تثبيت وقف النار، والإصرار على برمجة الإنسحاب الإسرائيلي إلى بقية المطالب. وربما يتخذ البحث جدية أكبر في تحديد “مناطق تجريبية” تستعيدها السلطة بقواها الذاتية، وتكون هي المرجعية الوحيدة للناس بإنهاء الزمن الذي جعل المرجعية بعد التحرير في العام 2000 بيد “الثنائي المذهبي” وها هي النتيجة: جعل الثنائي الجنوب ساحة مستباحة وأعاد الإرتهان لنظام الملالي الإحتلال، بعد ترميد جبل عامل وإنهاء معالمه وإقتلاع أهله وإبعادهم عن الجنوب.

وسط هذه الصورة أطل الشيخ نعيم شاكراً أسياده في طهران مذكراً بخطاب معلمه عام 2005: شكراً سوريا. وحمل الخطاب عمى ألوان غير مسبوق، وترويجاً لإنتصار المحور وتعامى عن إعلان فانس أن أي تمويل للأذرع سيعطل الإتفاق، والإعلان الخطير الذي كرره ترمب وهو دعوة الرئيس السوري لتولي إنهاء هذه الميليشيا، وهذه الدعوة الإستفزازية مرفوضة من كل اللبنانيين كما أعلن الرئيس الشرع رفض تورط سوريا في الأمر .. لكن الواضح أن زمن الأذرع إلى أفول، وأمامنا ما يجري في العراق، لكنهم في حزب السلاح الإيراني بدا أنهم لم يطلعوا قاسم على هذا الجانب الذي يعيش أضغاث أحلام بأن مشغليه في طهران سيضمنون له بقاء السلاح اللاشرعي.

هنا نفتح مزدوجين للإشارة إلى أنه رغم إعلان ترمب أنه سيستقبل في واشنطن الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الأسبوعين المقبلين، فقد أعرب ترمب عن خيبة من الأداء الرسمي، وفي ذلك إشارة إلى الفشل في عملية تنفيذ القرارات الحكومية بحصر السلاح.. وكم هو مستفز وغير لائق ولا يحمل حداً من الإعتبار للسلطة التفيذية هذا التوجه المتكرر من الرئيس الأميركي إلى الرئيس السوري للتدخل العسكري الخطير في لبنان (..) والأرجح أنهم سيتوقفون طويلاً أمام مثل هذا الطرح، لأن التلكؤ في تنفيذ الأجندة التي على أساسها إنتخب عون ووصل سلام لا يعني أن دعم الخارج سيستمر..هذا فضلاً عن الأساس، وهو أن التذاكي في عملية حصر السلاح كلفت لبنان الكثير. يتحمل حزب السلاح مسؤولية حصرية عن النكبة اللبنانية وكبيرة جداً مسؤولية السلطة.

ويبقى أن السلاح الذي يصر الشيخ نعيم على الإحتفاظ به بدعم من نظام الملالي، هو ما تسبب بعودة الإحتلال، وهو العقبة التي ستمنع الإنسحاب الإسرائيلي، وهو أيضاً مطلب نتنياهو، ولطالما كان التخادم هو السائد بين حزب السلاح ومشغليه من جهة والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى ويدفع لبنان وخاصة الجنوب الثمن .. وفي الوقت الراهن سيمنع بقاء السلاح أي خطوة جدية للعودة.

وفي صبيحة اليوم 2438 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن، وما تستثني حدن منن، حزب السلاح

الإيراني، ومنظومة الفساد التي تعايشت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.