يونيو 12, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

خاص- بالفيديو- وزيرة في غيبوبة.. وامتحانات انتحارية!

خاص- بالفيديو- وزيرة في غيبوبة.. وامتحانات انتحارية!

في خضم الانهيار المتسارع الذي يعصف بكل زاوية من زوايا لبنان، وفي الوقت الذي نرصد فيه يومياً حجم المعاناة التي تضرب صميم المجتمع وتتصدر العناوين، تطل علينا وزارة التربية بمشهد يجسد أقصى درجات الانفصال عن الواقع. لم يعد الأمر يقتصر على سوء إدارة أو تخبط في القرارات، بل وصلنا إلى مرحلة الاستخفاف العلني والمستفز بعقول اللبنانيين ومصائر أبنائهم.

“أول مرة أسمع”.. عذرٌ أقبح من ذنب

كيف يمكن لعقل أن يستوعب تصريحاً لوزيرة التربية تعترف فيه بلسانها، وأمام الكاميرات، بأنها تسمع “الشرح الأمني” لأول مرة؟ هل تُدار الوزارات في هذا البلد من أبراج عاجية معزولة تماماً عن الأرض؟

إن كانت رأس الهرم التربوي في لبنان تجهل حقيقة الوضع الأمني الدقيق الذي تعيشه البلاد، فكيف تُؤتمن على حياة مئات الآلاف من الطلاب والأساتذة الذين يُساقون إلى المدارس وقاعات الامتحانات في ظروف محفوفة بالمخاطر؟ هذا الجهل المدقع بالواقع الأمني ليس زلة لسان عابرة، بل هو إدانة صارخة وفضيحة تستوجب المحاسبة، إذ يثبت بالدليل القاطع أن قرارات الوزارة تُتخذ في غيبوبة تامة عما يجري في الشوارع والمناطق، وأن من يجلس على كرسي القرار لا يملك أدنى فكرة عن الخطر الذي يحدق بالمواطنين.

مهزلة الامتحانات الرسمية والمقارنة المعيبة

ولأن سلسلة الاستفزاز لا تقف عند حدود الجهل الأمني، تتجرأ الوزيرة على إطلاق معادلة تثير السخرية والغضب في آنٍ معاً، حين تصرّح بكل برودة أعصاب، وفي تحدٍ صارخ لواقع اللبنانيين، بأن “من يمكنه مشاهدة المونديال، يمكنه فتح الكتاب ليدرس للامتحانات الرسمية”.

هذه المقارنة لا تنم إلا عن استعلاء وتنصل تام من مسؤولية الدولة تجاه أبنائها. هل يُعقل أن تُقارن تسعين دقيقة من الهروب المؤقت من بؤس يومياتنا—حيث يتجمع الشباب لاختلاس لحظة فرح أو تناسٍ للهموم—بالبيئة الحاضنة المطلوبة علمياً ونفسياً للطالب كي يستعد لامتحانات مصيرية؟

الطالب الذي يُطلب منه “فتح الكتاب”، يحتاج إلى تيار كهربائي مستمر للإنارة لا يتوفر في منازل اللبنانيين، وإلى استقرار نفسي ومادي دُمّر بالكامل، وإلى بيئة أمنية آمنة اعترفتِ للتو بأنكِ لا تعرفين عنها شيئاً!

مستقبل يُذبح على مذبح المكابرة

إن الإصرار الأعمى على إجراء الامتحانات الرسمية في ظل هذه الظروف الكارثية، وبحجج واهية وذرائع منفصلة عن الواقع المعيشي، ليس إنجازاً تربوياً يُسجل في السيرة الذاتية أو خبراً يُسوّق في الوكالات، بل هو جريمة موصوفة بحق جيل كامل. جيل يُطلب منه أن يدفع ثمن فشل المنظومة وعجزها، ويُمتحن في ظروف لا تتوافر فيها أدنى معايير العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

لقد سئم اللبنانيون من سياسة الترقيع والتصريحات الاستفزازية. إن موقع المسؤولية يتطلب دراية، وحكمة، وقبل كل شيء، إحساساً بمعاناة الناس وتوثيقاً دقيقاً لمعطيات الواقع. أما من يجهل أمن بلده، ويستكثر على شبابه لحظة ترفيه ليهددهم بمستقبلهم عبر بوابة الامتحانات الرسمية، فالأجدى له أن يراجع حساباته، لأن التربية تبدأ من احترام العقول، لا من إهانتها.

بقلم أسعد نمور