يونيو 7, 2026
الرئيسية

خاص: النفاق في أبهى صوره: عبدالله صفي الدين عضو دائم في وفد التفاوض الإيراني مع أميركا

خاص: النفاق في أبهى صوره: عبدالله صفي الدين عضو دائم في وفد التفاوض الإيراني مع أميركا

تكشف معلومات خاصة بـ”عرب فايلز” أن عبد الله صفي الدين، القيادي في حزب الله وشقيق هاشم صفي الدين، يشارك إلى جانب الوفد الإيراني في المفاوضات الجارية في إسلام آباد مع الجانب الأميركي. هذه المعطيات تضيء مجدداً على واحدة من أكثر مفارقات حزب الله فجاجة، وهي ممارسة نفاق سياسي وإعلامي ممنهج يقوم على مهاجمة الدولة اللبنانية بسبب تفاوضها، فيما ينخرط الحزب نفسه في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الأميركيين، وبالتالي مع الإسرائيليين، خدمة لأجندة إيرانية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية.
فالدولة اللبنانية عندما تتفاوض، تفعل ذلك انطلاقاً من ثوابت واضحة: وقف الحرب، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، تثبيت الاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. أما مفاوضات حزب الله فتجري تحت المظلة الإيرانية ووفق حسابات طهران الإقليمية، فيما يُترك اللبنانيون وبيئة الحزب تحديداً أمام رواية مضللة توحي بأن الحزب يرفض التفاوض بالمطلق، بينما هو غارق فيه حتى أذنيه.
وفي الوجه الآخر من هذه الازدواجية، يظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري بمظهر المتعفف عن التفاوض، فيما تشير الوقائع إلى عكس ذلك. فقبل أيام قليلة فقط كان يؤكد أن المفاوضات لا تعنيه ولا يريد أن يعرف عنها شيئاً، مقدماً نفسه خارج هذا المسار بالكامل. لكن ما إن بدأت تتكشف القنوات التفاوضية والتحركات السياسية حتى بدا وكأنه في حال استنفار سياسي كامل، محاولاً حجز موقعه على طاولة التفاوض والدوبلة على دور رئيس الجمهورية جوزيف عون. وقد تجلى ذلك من خلال إيفاد ممثله النائب علي حسن خليل إلى قطر، كما برزت معلومات عن تواصل مستشاره علي حمدان مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد لنقل رسائل تتعلق بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. والسؤال البديهي هنا: إذا كانت المفاوضات لا تعنيه فعلاً، فلماذا كل هذا الحراك؟ ولماذا هذا السعي الدائم إلى الإمساك بخيوط التواصل وإظهار نفسه بوصفه المرجعية التفاوضية الأولى؟
هذا السلوك لم يعد مجرد ازدواجية في الخطاب، بل تحول إلى مدرسة سياسية قائمة على إخفاء الحقائق وتحميل الآخرين مسؤولية النتائج. فالحزب الذي اتخذ قرار الحرب وأدخل لبنان في مواجهة مدمرة، والذي تسبب بسقوط الضحايا ودمار واسع النطاق، يحاول اليوم التنصل من المسؤولية عبر توجيه حملات التخوين نحو الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية. والحال أن من أشعل الحرب يفاوض سراً وعلناً، فيما يتهم من يسعى إلى حماية الدولة واستعادة سيادتها بأنه المسؤول عن الدماء والخسائر. إنها معادلة سياسية لم تعد تنطلي على أحد.