كان مطار القليعات لعقود شعاراً يُرفع أكثر مما كان مشروعاً يُنفَّذ. تحوّل اسمه إلى وعدٍ دائم في الخطابات السياسية، وإلى مطلبٍ إنمائي مزمن لأبناء عكار والشمال الذين رأوا فيه فرصةً اقتصادية كبرى أُجهضت مراراً. في مراحل سابقة، طُرح فتحه كمطار دولي بديل أو كممر لحالات استثنائية، لكن المشروع كان يصطدم دائماً بالحسابات السياسية والانقسامات التي طبعت لبنان، منذ أيام الحرب الأهلية والانقسام بين شرقية وغربية وصولاً إلى سنوات الهيمنة على القرار الوطني.
اليوم، يبدو أن ساعة القليعات قد حانت. فالمطار الذي بقي معطلاً لعقود يفتح أبوابه أخيراً بعد سقوط منظومة التعطيل التي فرضت على لبنان مركزية قسرية في النقل الجوي. لقد دفع الشمال وعكار ثمناً باهظاً لهذه السياسات، فيما حُرم مئات آلاف اللبنانيين من رئة اقتصادية كان يمكن أن تخلق آلاف فرص العمل وتستقطب الاستثمارات وتحرك الدورة الاقتصادية في منطقة عانت طويلاً من الإهمال والحرمان.
ويذكر اللبنانيون جيداً كيف بلغ الابتزاز السياسي ذروته في الأشهر الماضية عندما جرى التلويح بفتح مطار القليعات كورقة مقايضة سياسية. يومها أُشيع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول إغراء عدد من نواب الشمال وعكار بالتصويت إلى جانبه مقابل السير بالمشروع. وكأن حق منطقة كاملة بالتنمية تحول إلى منّة سياسية أو ورقة تفاوض تُمنح وتُحجب وفق المصالح والولاءات.
كانت السلبطة السياسية عنواناً لحرمان عكار من مورد استراتيجي ضخم، فيما كانت المناطق المحرومة تُترك لمصيرها. لكن لا يصح إلا الصحيح. وها هو مطار القليعات يقترب من أن يصبح واقعاً لا مجرد شعار، وها هي عكار تستعيد حقاً طبيعياً طال انتظاره.
والأهم أن القليعات ليس نهاية الطريق بل بدايته. فاليوم القليعات، وغداً مطار حامات حتماً، ورياق حتماً، وربما مطار في الجنوب أيضاً. فلبنان الذي اختُزل لعقود بمرفق واحد يحتاج إلى شبكة مرافق حديثة تواكب حاجات الاقتصاد والتنمية والسياحة.
لقد دمّر المشروع الإيراني لبنان مرات ومرات، وعطّل مؤسساته وفرص نهوضه وربط مصالح اللبنانيين بحسابات إقليمية لا تشبههم. لكن أملاً جديداً يطل اليوم. أملاً يمكن سماعه في هدير الطائرات المدنية التي ستقلع من القليعات، فاتحةً مرفقاً استراتيجياً للبنان، وممراً اقتصادياً حيوياً للبنان وسوريا على السواء، وإشارة واضحة إلى أن زمن التعطيل بدأ ينحسر لمصلحة زمن البناء والانفتاح والتنمية.
أخبار لبنان
الرئيسية
مقالات خاصة
خاص | القليعات حتماً
- by arab files
- يونيو 6, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
