نددت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بهجوم القوات الأميركية على السفينة التجارية “توسكا” بالقرب من السواحل الإيرانية، واصفة الحادث بأنه عمل “غير قانوني” وانتهاك صارخ للقانون الدولي ولاتفاق وقف إطلاق النار المبرم هذا الشهر.
وطالبت طهران بالإفراج الفوري عن السفينة وأفراد طاقمها وعائلاتهم، محذرة من أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد إضافي في المنطقة.
تفاصيل احتجاز السفينة “توسكا”
بحسب مصادر في قطاع الأمن البحري، اعتلت القوات الأميركية يوم الأحد سفينة الحاويات الصغيرة “توسكا”، التي ترفع العلم الإيراني، قبالة سواحل ميناء تشابهار في خليج عُمان. وأظهرت بيانات التتبع عبر منصة “مارين ترافيك” أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش.
ورجحت التقييمات الأمنية الأولية يوم الاثنين، أن السفينة القادمة من آسيا (وتحديداً من الصين كما أفاد الجيش الإيراني)، تحمل مواداً “ذات استخدام مزدوج” يمكن توظيفها لأغراض عسكرية، مشيرة إلى أن السفينة سبق لها نقل مواد مشابهة في أوقات سابقة.
وتتبع “توسكا” لمجموعة خطوط الشحن الإيرانية، التي تخضع لعقوبات أميركية منذ أواخر عام 2019 لاتهامها بنقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية واعتبارها “شركة الشحن المفضلة لناشري الأسلحة”. ويضم طاقم السفينة قبطاناً وأفراداً إيرانيين، وسط عدم وضوح بشأن جنسيات باقي الطاقم.
الرواية الأميركية وتوسيع الحصار
بررت القيادة المركزية الأميركية عملية الاحتجاز بأن طاقم “توسكا” تجاهل التحذيرات المتكررة على مدى 6 ساعات، وانتهك الحصار الأميركي. وأوضحت أن المواد التي يمكن مصادرتها تشمل المعادن، والأنابيب، والمكونات الإلكترونية التي قد تستخدم في مجالات عسكرية وصناعية.
وفي السياق، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشال” يوم الأحد، مؤكداً أن السفينة تخضع لعقوبات أميركية بسبب “سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية”، وأن القوات الأميركية تعمل على تفتيش حمولتها.
ويأتي هذا التطور بعد بيان أصدرته البحرية الأميركية يوم الخميس الماضي، أعلنت فيه توسيع الحصار البحري على إيران ليشمل الشحنات المحظورة كالأسلحة والذخيرة، مع التأكيد على خضوع أي سفينة تحاول الوصول إلى الأراضي الإيرانية لـ “حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري”.
“قرصنة مسلحة” ومخاوف صينية
من جهته، اتهم الجيش الإيراني الولايات المتحدة بـ “القرصنة المسلحة”، مؤكداً جهوزيته لمواجهة القوات الأميركية رداً على ما وصفه بـ “العدوان السافر”، إلا أنه أوضح أن وجود عائلات الطاقم على متن السفينة يقيّد خياراته العسكرية.
دولياً، أعربت الصين عبر متحدث باسم خارجيتها عن قلقها البالغ إزاء “الاعتراض القسري” للسفينة الإيرانية من قبل واشنطن، داعيةً جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بمسؤولية.