تصدر اسم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد تغريدة مثيرة للجدل وجه فيها تحذيراً للمشاركين في أسواق النفط العالمية، ما فتح باباً واسعاً للتساؤلات ودعوات للتحقيق.
### أسعار النفط وصفقة الـ 760 مليون دولار
في منشور مقتضب عبر حسابه على منصة “إكس” يوم الاثنين، اعتبر قاليباف أن التداول في السوق مبني على الشعور والأخبار الجيوسياسية، محذراً من أن “أسعار النفط الرقمية وسندات الخزانة الأميركية ليست سوى بيوت من ورق قائمة على المضاربة”. وأكد أن المعيار الوحيد الموثوق هو أسعار النفط الفعلية المستندة إلى معاملات حقيقية، متطرقاً إلى منصة “بلومبرغ تيرمينال” وسعر النفط الخام الفعلي (Dated Brent).
ولم تمر هذه التغريدة مرور الكرام، إذ ربطها ناشطون ومحللون بحدث مشبوه وقع يوم الجمعة الماضي؛ فقبل 21 دقيقة فقط من إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز، نُفذت صفقة بيع قصير (Short Sell) على النفط بقيمة 760 مليون دولار، ما يشير إلى مراهنة جهة مجهولة مسبقاً على انخفاض الأسعار قبل الإعلان الرسمي.
### من يدير حساب قاليباف؟
التغريدة التي وُصفت بالمعقدة، دفعت دبلوماسيين وخبراء للتشكيك في هوية كاتبها. واعتبر الدبلوماسي الأميركي السابق، جويل ريبورن، أن قاليباف لا يدير هذا الحساب شخصياً، واصفاً ما يجري بأنه “عملية تأثير ودعاية إعلامية للنظام الإيراني يديرها أشخاص من خارج البلاد”. وأضاف أن صياغة البيانات بإنكليزية مصقولة لا تتطابق مع أسلوب القيادات الإيرانية، رغم ذكاء قاليباف.
من جهته، طالب مدير مجموعة “متحدون ضد إيران نووية”، جايسون برودسكي، بفتح تحقيق رسمي لمعرفة هوية كاتب التغريدات بالنيابة عن قاليباف، مشيراً إلى أن لغتها “متطورة أكثر مما ينبغي”، ومؤكداً اطلاعه على تقارير تتحدث عن مستشار سابق لقاليباف يقيم في كاليفورنيا يتولى هذه المهمة.
### رسائل لاختراق الجمهور الأميركي
وفي السياق ذاته، شكك الرئيس التنفيذي لـ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، مارك دوبوفيتز، في أن يكون قاليباف هو الكاتب، مؤكداً أن الرسائل “محبكة بدقة شديدة” لاستهداف الجمهور الأميركي واللعب على الوتر الاقتصادي الموجع.
وتشير تقارير إلى أن مواطناً أميركياً من أصل إيراني، متخصصاً في سيكولوجية الإعلام ويقيم في كاليفورنيا، هو من يتولى صياغة هذه التغريدات. وقد لوحظ هذا النشاط المكثف وغير الاعتيادي على حساب قاليباف منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 شباط/فبراير 2026.