آن الأوان لأول تعديل وزاري

كتب المحلل السياسي حنا صالح :
في صبيحة اليوم الـ 2375 لـ”ثورة الكرامة”، يبرز تاريخ 16 نيسان كمحطة مفصلية تؤسس لخروج لبنان من تداعيات “اتفاق القاهرة”، وتضعه على سكة استعادة السيادة وإنهاء حقبة التدخلات والميليشيات، ومواجهة الأطماع الإسرائيلية بمسؤولية.

طي صفحة الهيمنة والمحاصصة

يُعد هذا اليوم بداية النهاية لمرحلة استمرت منذ “انتفاضة 6 شباط” عام 1984، والتي أسست لتسلط مذهبي أضعف مؤسسات الدولة وشرذمها. ويحمل المقال انتقادات حادة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ومنظومة المحاصصة الميليشياوية والمالية، التي استندت إلى الاحتلالين السوري والإيراني وسلاح غير شرعي، مما أرسى نظاماً حصّن الفساد وأدى إلى انهيار جني أعمار اللبنانيين، وترك العاصمة بيروت تواجه كارثة انفجار 4 آب 2020.

التفاوض المباشر ووقف إطلاق النار

لقد التقطت السلطة اللبنانية، ممثلة برئاسة الجمهورية، الفرصة التاريخية عبر المبادرة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أثمرت عن وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

ويؤسس هذا التطور لمرحلة الانتقال نحو “التفاوض المباشر” مع إسرائيل لحماية الأرواح ووقف الهزيمة المروعة. وقد برز تمايز أميركي لافت يرفض استراتيجية “وحدة الساحات” الإيرانية، ويدعم بشكل حاسم بسط سيادة الدولة اللبنانية وإسقاط حقبة “التفاوض بالوكالة”.

مسار تفاوضي شاق ومقاربة تاريخية

يواجه لبنان اليوم أكبر تحدياته المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه. وبمقارنة تاريخية مع مفاوضات “الكيلو 101” في مصر عام 1973 التي استمرت 15 عاماً من المناورات حتى استعادة طابا عام 1989، يُتوقع أن يكون المسار اللبناني طويلاً وشاقاً جداً. وفي هذا السياق، قد يُضطر الرئيس عون للتوجه إلى البيت الأبيض خلال أسبوعين كحد أقصى للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تداعيات الحرب وتدخلات الحرس الثوري

دفع لبنان، وتحديداً الطائفة الشيعية، ثمناً باهظاً يعادل “نكبة 1948″، نتيجة حرب اندلعت للثأر لمقتل خامنئي وتحسين شروط إيران التفاوضية، عبر وكيلها “حزب الله”.

وفي تطور لافت، اتهم رئيس الحكومة ضباطاً من الحرس الثوري الإيراني بتولي القيادة الفعلية للحزب واستهداف قبرص. وترافق ذلك مع استنكار لاستباحة العاصمة ليلاً من قبل الحزب باحتفالات مسلحة تسببت بإصابات وأضرار مادية، في محاولة لكسر القرار الحكومي القاضي بحظر أنشطته العسكرية ولحرف الأنظار عن بدء المحاسبة.

بنود الاتفاق الجديد ومسؤوليات الدولة

دفن الاتفاق الحالي تفاهمات 27 تشرين الثاني 2024، مع غياب أي إشارة للقرار 1701. وكرّس الاتفاق بوضوح احتفاظ إسرائيل بحق “الدفاع عن النفس” ضد أي هجمات، محملاً الحكومة اللبنانية مسؤولية اتخاذ خطوات ملموسة لمنع أي أنشطة عدائية من قبل الجماعات المسلحة، مع حصر المهام الأمنية والسيادية بالجيش اللبناني حصراً (البند الخامس).

وأمام هذا الواقع الملزم، تبرز مطالب ملحة بـ:

بدء المحاسبة الجدية تحت شعار “كلن يعني كلن”، لإنهاء منظومة الفساد التي تساكنت مع السلاح اللاشرعي.

تشكيل “خلية أزمة” من أصحاب الكفاءة لإدارة المفاوضات ودراسة الخيارات.

التمسك بالقرارات الدولية (وخاصة 1701) واتفاقية الهدنة لعام 1949 رغم محاولات إسرائيل تعديلها.

الاعتماد على الدعم العربي والدولي (الرياض، القاهرة، باريس).

إجراء تعديل وزاري جدي لإبعاد الوزراء الرافضين لجعل بيروت منزوعة السلاح.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram