منذ العام 2024 وحتى منتصف حزيران 2026، عاش لبنان مرحلة استنزاف قاسية وتطورات مفصلية أعادت رسم واقعه السياسي والأمني. ووسط تسويات إقليمية معقدة وحرب أميركية – إسرائيلية ضد إيران انطلقت أواخر شباط الماضي، تحول لبنان إلى ساحة رئيسية للتغييرات الكبرى.
إليكم 10 محطات بارزة شكلت مسار البلاد خلال هذين العامين:
1. اغتيال صالح العاروري (2 كانون الثاني 2024)
شكّل اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت ضربة أمنية قاسية وشرارة لتصعيد أوسع. ومثّل هذا الاستهداف، داخل أحد أبرز معاقل “حزب الله”، منعطفاً إسرائيلياً واضحاً نحو توجيه ضربات دقيقة ومركزة.
2. تفجيرات أجهزة الاتصالات (17 و18 أيلول 2024)
تعرض “حزب الله” لواحدة من أخطر الخروقات الاستخباراتية في تاريخه، إثر تفجير أجهزة “البيجر” والاتصال اللاسلكي، ما أسفر عن آلاف الإصابات وكشف عن اختراق عميق طال البنية التقنية للحزب.
3. عدوان “سهام الشمال” الواسع (23 أيلول 2024)
مثّل هذا التاريخ نقطة تحول في المواجهة المندلعة منذ حرب غزة (تشرين الأول 2023). فقد أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة نفذت خلالها مئات الغارات الجوية على الجنوب، والبقاع، ومناطق أخرى، مستهدفة بنى عسكرية مرتبطة بـ”حزب الله”.
4. اغتيال السيد حسن نصرالله (أيلول 2024)
أحدث اغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله” الشهيد السيد حسن نصرالله زلزالاً سياسياً وعسكرياً، لينهي حقبة قيادية امتدت لعقود، ويفرض واقعاً جديداً وضغوطاً غير مسبوقة على الحزب لإعادة ترتيب صفوفه الداخلية.
5. التوغل البري الإسرائيلي وأزمة النزوح (تشرين الأول 2024)
تطورت المواجهة أوائل تشرين الأول إلى عمليات برية إسرائيلية في الجنوب، أدت لدمار هائل وأزمة إنسانية استدعت نداءات إغاثة أممية. واحتفظت إسرائيل إثرها بـ 5 نقاط حدودية استراتيجية (أبرزها محيط تلة الحمامص، جبل بلاط، وتلة اللبونة) بحجة المراقبة الأمنية، في خطوة اعتبرها لبنان احتلالاً وانتهاكاً صارخاً للقرار 1701 والسيادة الوطنية.
6. اتفاق وقف إطلاق النار (27 تشرين الثاني 2024)
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية أميركية، وارتبط بتطبيق القرار 1701 ونشر الجيش اللبناني جنوباً. ورغم ذلك، ظل الاتفاق هشاً في ظل استمرار الاغتيالات الإسرائيلية الموجهة ضد عناصر وقادة في “حزب الله”.
7. انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية (9 كانون الثاني 2025)
طوى لبنان صفحة فراغ رئاسي استمر لأكثر من عامين بانتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية. وعكس هذا الحدث تبدلاً في موازين القوى الداخلية والإقليمية، وتراجعاً في نفوذ “حزب الله” لصالح عودة الحضور العربي والدولي.
8. إقرار حصرية السلاح بيد الدولة (آب 2025)
في 5 آب 2025، اتخذت حكومة الرئيس نواف سلام قراراً سيادياً مفصلياً يؤكد مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. وكُلّف الجيش اللبناني بإعداد خطة لضبط السلاح وحصره بالمؤسسات الشرعية قبل نهاية 2025، تنفيذاً لخطاب القسم، والبيان الوزاري، والقرارات الدولية (لاسيما 1701)، وسط ضغوط دولية لتثبيت الاستقرار وإعادة الإعمار.
9. اندلاع حرب آذار (2026)
انزلق لبنان مجدداً إلى قلب التصعيد المفتوح في آذار 2026 مع تجدد المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل، ضمن سياق إقليمي مرتبط بإيران. وأدخلت الحرب البلاد في أزمة إنسانية ضخمة شملت نزوح أكثر من مليون شخص واستمرار القصف العنيف على مساحات واسعة.
10. مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل (ربيع 2026)
في تطور استثنائي وتاريخي، انطلقت مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، لوقف حرب آذار 2026 وتثبيت استقرار طويل الأمد. وركزت المحادثات على الانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود البرية، ومستقبل سلاح “حزب الله”، وسط انقسام لبناني حاد. واعتُبر هذا الانتقال من الوساطة غير المباشرة إلى الحوار المباشر انعكاساً للتحولات الإقليمية العميقة التي تلت الحروب المتتالية.
