يوليو 11, 2026
الأحداث الإقليمية

وفد أميركي لتنفيذ اتفاق الإطار وعون: التفاوض خيارنا الوحيد

وفد أميركي لتنفيذ اتفاق الإطار وعون: التفاوض خيارنا الوحيد

يشهد الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، تزامناً مع حراك دبلوماسي أميركي في لبنان للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني لـ”اتفاق الإطار” مع إسرائيل.

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر منصة “إكس”، استهداف نحو 170 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع تخزين صواريخ ومسيرات، وبنية لوجستية ساحلية. وأوضحت واشنطن أن الضربات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري.
وأسفرت الضربات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين بحسب وزارة الصحة الإيرانية، وشهدت تدمير سكة حديد وجسرين جنوبي البلاد، ما دفع طهران لتعليق خط السكك الحديدية بين طهران ومشهد، واعتبار الهجوم “جريمة حرب”.
وأعقب ذلك رد فوري من “الحرس الثوري” الإيراني باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين. وفيما أكدت المنامة والكويت التصدي لمقذوفات في أجوائهما، أطلقت مديرية الأمن العام في الأردن صفارات الإنذار إثر اختراق صواريخ إيرانية لأجواء المملكة.

وفد أميركي في بيروت ومفاوضات روما

محلياً، أبلغ السفير الأميركي ميشال عيسى، خلال جولة شملت الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، أن وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام لتنسيق آلية تنفيذ “اتفاق الإطار” ميدانياً.
ونقل عيسى ضمانات أميركية باستعداد إسرائيل لبدء انسحابات جزئية من مناطق نموذجية (تجريبية) سيتم تحديدها قريباً، مقابل استكمال بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها.
وأكد عيسى أن اجتماعات روما المقررة في 14 و15 تموز الجاري تحمل طابعاً تنظيمياً لاستكمال ما اتفق عليه في واشنطن، حيث سيتم تشكيل لجان أمنية وتقنية متخصصة تتولى الإجراءات التنفيذية. ولن تلغي هذه اللجان دور وفد المفاوضات اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم، الذي تُعتبر لجنته السياسية هي الأساس.
وفي سياق متصل، وعد عيسى بتسريع وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت نهاية الشهر الجاري للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية. كما أشار السفير الأميركي إلى اتصالات لتشكيل لجنة ثلاثية (الولايات المتحدة، إيران، قطر) ضمن “مسار إسلام أباد”، موضحاً توقفها حالياً بسبب التصعيد في مضيق هرمز.

خيارات لبنان وموقف “حزب الله”

يتمسك “حزب الله” بربط الساحة اللبنانية بالمواجهة الإيرانية لإبقاء لبنان ورقة تفاوض بيد طهران. في المقابل، تشير المصادر إلى أن لبنان بات أمام خيارين: إما الانخراط الفوري بتنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وتسليم السلاح غير الشرعي، أو الانزلاق لحرب مفتوحة قد تنتهي بوصول الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأولي وفرض شروط المنتصر.

عون: التفاوض المباشر لإنقاذ لبنان

في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون استعداده لتلبية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيارة واشنطن، مشيراً إلى أنه سيشكل الوفد المرافق قريباً بمتابعة من السفير عيسى وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض.
وشدد عون على أن خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كان الوحيد المتاح لتجنب دمار بيروت والبنية التحتية في ظل الخلل الكبير في ميزان القوى. وأضاف: “لا يمكننا ترك جنوب لبنان أسيراً لتطورات المنطقة، وقرار لبنان يجب أن يُصنع في مؤسساته الشرعية”.
وطالب عون بدعم أميركي لاستعادة كامل الأراضي اللبنانية لتكون في عهدة الجيش اللبناني وحده، إلى جانب طلب مساعدات لتسليح الجيش وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ورحب بأي مساعدة دولية تخدم مصلحة لبنان، معتبراً أن واشنطن قادرة على الضغط على إسرائيل، وإيران قادرة على التأثير على قرارات “حزب الله”.
سياسياً، أشاد عون بأداء الحكومة، رافضاً محاولات إسقاطها عبر الشارع، ونفى وجود قطيعة مع “حزب الله”، مؤكداً أن مكاتب الدولة مفتوحة للجميع. كما أثنى على دور الرئيس نبيه بري كرجل دولة، وشدد على تماسك المؤسسة العسكرية، نافياً الشائعات عن وجود خلافات مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وختم عون بشكر المملكة العربية السعودية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ودولتي قطر والإمارات على الدعم المستمر للبنان، مؤكداً عدم قلقه على سلامته الشخصية بالقول: “الحارس هو الله”.