الرئيسية الأحداث الإقليمية

هزيمة استراتيجية لإسرائيل

هزيمة استراتيجية لإسرائيل

يرى الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان أن الجولة العسكرية الأخيرة التي بادرت إليها حكومة بنيامين نتنياهو، والتي كان يُفترض أن تفتح مسار تصعيد واسع مع إيران، انتهت خلال أقل من 24 ساعة بصورة معاكسة تمامًا للأهداف الإسرائيلية، وبنتيجة يصفها بأنها «هزيمة استراتيجية» أكثر من كونها مجرد إخفاق تكتيكي.
بحسب تحليل بيرغمان، بدأت الحلقة العسكرية بعملية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها سرعان ما كسرت قاعدة “فصل الساحات”، إذ دفعت إيران إلى رد مباشر، عبر إطلاق صواريخ اعتُبرت رسالة سياسية وعسكرية واضحة بأن أي استهداف لحزب الله أو للبنان قد يقابله رد من داخل إيران نفسها، وليس عبر الوكلاء فقط.
في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي داخل الأراضي الإيرانية محدودًا، استهدف مواقع رادار وأهدافًا عسكرية بدرجة محسوبة، من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. غير أن بيرغمان يشير إلى أن نهاية الجولة لم تُكتب في تل أبيب، بل في طهران، حيث توقفت النار الإيرانية بعد تنسيق سياسي، تزامن مع تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أوقف في لحظة حاسمة خطة إسرائيلية لرد أوسع وأشد كان قد وصل إلى مراحل تنفيذ متقدمة.
ويعتبر التحليل أن هذه اللحظة كشفت بوضوح حدود الاستقلالية الإسرائيلية في إدارة مواجهة مع إيران، إذ بدا أن القرار النهائي بوقف التصعيد لم يكن إسرائيليًا، بل أميركيًا، ما أظهر فجوة بين الطموح الإسرائيلي في توسيع المواجهة وبين الإرادة الأميركية التي منعت الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
ويضيف بيرغمان أن النتيجة الاستراتيجية الأخطر بالنسبة لإسرائيل لا تكمن فقط في وقف العملية، بل في أن إيران نجحت في تثبيت معادلة ردّ مباشر، وأظهرت قدرتها على التحكم بإيقاع نهاية الجولة، بما يسمح لها بتقديم نفسها كطرف لم يُردَع، وأنهى المواجهة بشروطه.
كما يشير إلى أن إعادة ربط الساحة اللبنانية بالإيرانية بعد عملية الضاحية تعني عمليًا سقوط أحد أهم ركائز الاستراتيجية الإسرائيلية السابقة، القائمة على فصل الجبهات، لصالح واقع جديد أكثر تعقيدًا.
في المحصلة، يرى بيرغمان أن ما جرى لم ينتج إنجازًا إسرائيليًا واضحًا، بل كشف ثلاث حقائق مركزية: اعتماد إسرائيل العميق على الموقف الأميركي في أي مواجهة كبرى، قدرة إيران على فرض قواعد اشتباك جديدة، واستحالة ترجمة الرغبة الإسرائيلية في التصعيد إلى حرب واسعة من دون غطاء أميركي مباشر.
وبذلك، انتهت الجولة القصيرة بنتيجة سياسية واستراتيجية معكوسة، كرّست واشنطن فيها حدود الحركة الإسرائيلية، وخرجت إيران منها وهي تمتلك «الكلمة الأخيرة» في توقيت إنهاء المواجهة.

Exit mobile version