نشرالإعلامي نديم قطيش عبر منصة “أكس” :
ضربت إيران مطار الكويت مجدداً، مستهدفةً مبنى الركاب الرئيسي (T1) بعد يومين من إعادة تشغيله. المبني نفسه كان تعرض لهجمات سابقة خلال شهري مارس وأبريل 2026. أراد نظام المجانين أن يقول للكويت ودول المنطقة أن الحياة الطبيعية في حد ذاتها هي امتياز تتحكم طهران الخمينية به. ما يجعل الأمر أكثر وحشية من مجرد الإعتداء المتكرر على مرفق مدني حيوي، أن الكويت لم تعتدِ على إيران. فهي ليست جزءاً من التحالف الذي شن الحرب في 28 فبراير 2026. ولم تُستخدم إراضيها لتنفيذ ضربات ولا مارست هي نفسها أي إستفزاز لإيران. مجرد دولة تحاول تشغيل مطارها والحفاظ على استمرارية اقتصادها، وهو ما يبدو وحده كافياً لتستحق الكويت العقاب. قال الحرس الثوري الإيراني إن الضربات “يجب أن تكون بمثابة درس”، وهي كذلك فعلاً. لكنها درس للعالم ودول المنطقة وليس للكويت. درس لكل من يتفاعل مع هذا النظام المختل، مفاده التالي:
نحن أمام نظام لا يعترف بالقانون الدولي ولا بسيادة الدول، بل يؤمن بلغة فرض الأم الواقع. وبالتالي فإن غياب الموقف الدولي الفاعل والعملي من ضرب البنى التحتية المدنية هو بمثابة ضوء أخضر لإعادة تعريف مفهوم الأمن في المنطقة، وتحويل المنشآت الحيوية إلى رهائن سياسية.
سياسة الاسترضاء والمهادنة مع طهران لن تجلب الاستقرار، وغض الطرف عن التمدد الإيراني لا يحمي أحداً. فالحياد في نظر هذا النظام ليس موقفاً يُحترم، بل هو نقطة ضعف تُستغل، ومساحة جديدة للتغول وفرض النفوذ بقوة السلاح.
محاولة العيش بسلام في جوار هذا النظام هي وهم تبدده الوقائع. فهو يثبت يوماً بعد آخر أنه لا يقبل بوجود جيران مستقلين بخياراتهم السياسية والاقتصادية وبنظرتهم لمفاهيم الكرامة الوطنية والفردية، بل هو يريد تدمير كل ما من شأنه أن يهدي المنطقة نموذجاً مختلفاً عن النموذج الثوري المريض. في كل مرة يستهدف فيها هذا النظام دولة محايدة وسالمة، ويسعى لفرض لغة الابتزاز كأمر واقع يُسقط بيديه آخر الحجج المدافعة عن خيار التهدئة والدبلوماسية. فغطرسة القوة التي تمارسها طهران تُثبت للعالم، بشكل قاطع لا لبس فيه، أن الحياد والاسترضاء ليسا درعاً واقياً، وتُعزز التوجه لصياغة موقف دولي وإقليمي حازم يتبنى استراتيجية الردع والمواجهة.

