فجّرت النائبة الدكتورة نجاة صليبا قنبلة مدوية من العيار الثقيل على منصة “Arab files”، كاشفةً بالأسماء والأرقام عن خفايا “كارتيل الإسمنت” (الترابة) في لبنان، ومؤكدةً أن ثلاث شركات فقط تتحكم بكل حجر يُبنى في البلاد، محميةً بنفوذ سياسي مباشر يمتد من وليد جنبلاط إلى صهر النائب طوني فرنجية.
سمّت الدكتورة صليبا الشركات الثلاث المهيمنة على قطاع الإسمنت في لبنان، وهي: “سبلين”، “هولسيم”، و”الشركة الوطنية للإسمنت”. وكشفت كيف قفز سعر طن الإسمنت بشكل جنوني وغير مبرر من 91 دولاراً إلى 350 دولاراً، مستغلين نفوذهم وقيامهم بإخفاء المادة لابتزاز الدولة اللبنانية وتحقيق أرباح خيالية على حساب المواطن الذي يواجه ورشة إعادة إعمار صعبة جراء الحروب المستمرة.
وأشارت صليبا إلى الارتباطات السياسية المباشرة التي تحمي هذا الكارتيل، موضحةً أن أسماء وازنة كجنبلاط وصهر فرنجية تتصدر لائحة المستفيدين والملاك، وهو ما يفسر الضغوط الكبيرة التي مارسها بعض الوزراء لتمديد تراخيص هذه المصانع لمدة 10 سنوات ضاربين بعرض الحائط القوانين والمرسوم رقم 8803.
وعلى الصعيد المالي، استندت النائبة صليبا إلى دراسة رسمية صادرة عن الأمم المتحدة لتؤكد أن هذه الشركات تهرّبت من دفع مستحقات وضرائب للدولة اللبنانية بلغت قيمتها 3.7 مليار دولار. وكشفت أن قيمة الضرائب والرسوم غير المدفوعة والمتوجبة على شركة واحدة فقط من هذه الشركات تُقدر بـ 142 مليون دولار، في وقت تعاني فيه خزينة الدولة من إفلاس حاد، متسائلةً باستنكار عن غياب وزارة الاقتصاد وأجهزة الرقابة عن وقف هذا النهب المنظم للبنانيين.
ولم يقتصر حديث صليبا على الشق المالي والسياسي، بل دقت ناقوس الخطر إزاء الكارثة البيئية والصحية التي تسببها مصانع الترابة في منطقتي شكا وسبلين. وأكدت أن الجبال المحيطة بهذه المناطق تعرضت لتدمير شامل ولا رجعة عنه، فضلاً عن التلوث الحاد الذي أصاب البحر والهواء. وحذرت صليبا من الارتفاع المخيف في نسب الإصابة بمرض السرطان حول هذه المصانع، معتبرةً أن الثمن الصحي الذي يدفعه الأهالي هو النتيجة المباشرة لجشع هذا الاحتكار المستمر منذ 90 عاماً، مطالبةً بإغلاق هذه المنشآت المخالفة فوراً كسبيل وحيد لوقف النزيف.
وختمت النائبة الدكتورة نجاة صليبا حوارها بالتأكيد على أن إسمنت الترابة ما هو إلا رأس جبل الجليد في منظومة الفساد اللبنانية، جازمةً بأن الحل الفوري والوحيد لكسر هذا الاحتكار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين هو فتح باب الاستيراد الخارجي للإسمنت بشكل حر، لإشعال المنافسة وإسقاط الهيمنة السياسية على لقمة عيش اللبنانيين وإعمار بيوتهم.


