أخبار لبنان

مؤتمر “نداء السلام” في جونية يطلق خارطة طريق وطنية: حصرية السلاح وحياد لبنان هما الجسر الوحيد نحو دولة السيادة

مؤتمر "نداء السلام" في جونية يطلق خارطة طريق وطنية: حصرية السلاح وحياد لبنان هما الجسر الوحيد نحو دولة السيادة

بدعوة من مشروع بناء السلام في لبنان، احتضن فندق “ماديسون” في جونية مؤتمراً وطنياً جامعاً تحت عنوان: “لأن السلام ليس مجرد خيار، بل الجسر الوحيد نحو لبنان الغد”، وسط حضور حاشد لشخصيات سياسية، دينية، دبلوماسية، أمنية، حقوقية، وإعلامية، إلى جانب لفيف من ناشطي المجتمع المدني والشأن العام.

الافتتاحية والالتزام بالقرار الوطني المستقل:

 افتتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، تلتْه كلمة ترحيبية للإعلامية باتريسيا سماحة، أكدت فيها أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية تتطلب استعادة الدولة لقرارها السيادي الحر والتوقف عن إبقائها رهينة للصراعات الإقليمية.

 حدد المنسق العام للمشروع، الأستاذ رمزي بوخالد، في كلمته الافتتاحية المرتكزات الأساسية لـ “المسار الوطني للسلام”، داعياً إلى: تطبيق القرارات الدولية، تثبيت الحياد الإيجابي، حل ملف المبعدين داخل إسرائيل، عودة النازحين، وإطلاق ورشة إعادة إعمار شفافة تمنع تكريس أي واقع أو كيان موازٍ للشرعية.

أبرز مداولات ومحاور الجلستين الحواريتين:

شهد المؤتمر نقاشات معمقة توزعت على جلستين رئيسيتين قاربتا أزمات البنية الهيكلية والسياسية في لبنان:

. الجلسة الأولى: فلسفة السلم والتحولات الدولية وحماية الحدود

 العلامة السيد علي الأمين: قارب مفهوم السلام من منظور تشريعي، مؤكداً أن الأديان براء من الحروب التي تصنعها الطموحات السياسية والمصالح الضيقة، معتبراً السلم الحاضنة الأساسية لصون التعددية والتعايش المشترك.

 الإعلامية والكاتبة السياسية راغدة درغام: فككت التحولات الإقليمية والدولية الكبرى، مطالبة بـ “رؤية سياسية واقعية وجديدة” تعيد ربط بيروت بمحيطها العربي والمجتمع الدولي، وتحصن القرار الوطني لمنع تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.

 الصحافي والمحلل السياسي أسعد بشارة: قدم قراءة تاريخية رصينة (منذ اتفاق الهدنة ووصولاً إلى مرحلة ما بعد عام 1969)، مؤكداً أن التجربة اللبنانية أثبتت قدرة الدولة على حماية حدودها بنجاح عندما تكون المؤسسات الشرعية هي المرجعية الوحيدة، داعياً لدعم الجيش كمظلة وحيدة لمنع الفوضى.

. الجلسة الثانية: استقلالية المؤسسات، التوازن الوطني، والسيادة الناجزة

 النائب اللواء أشرف ريفي: ركز على ضرورة تحصين المؤسسة العسكرية وتعزيز استقلالية القضاء والأجهزة الأمنية بعيداً عن التجاذبات السياسية، مشدداً على أن استعادة الثقة الدولية ببلدنا تبدأ من احتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم.

 الأب طوني خضرة: قارب الملف من زاوية ميثاقية، معتبراً أن قوة لبنان تكمن في تنوعه الثقافي، وأن حماية حضور أي مكوّن أو طائفة هي “مسؤولية وطنية جامعة”؛ لأن أي خلل في التوازن سيضرب صيغة العيش المشترك والعدالة والمساواة.

 الصحافي والمحلل السياسي طوني بولس: اعتبر أن السلام هو المفتاح اللوجستي لاستعادة السيادة، مشيراً إلى الأثمان الكارثية التي تكبدها اللبنانيون جراء الحروب بالوكالة، مؤكداً أن بناء دولة طبيعية يتطلب حصرية السلاح وإعادة ربط القرار بالمصلحة اللبنانية العليا.

التوصيات الختامية:

خلص المؤتمر إلى نداء موحد يشدد على استمرار الحوار الوطني كأداة لبناء دولة عادلة، قادرة، ومستقرة، ترتكز على سلطة القانون والمؤسسات، وتصون التعددية الثقافية والسياسية بما يعيد للبنان ثقة أبنائه ودوره الحضاري الريادي في المنطقة.

Exit mobile version