نقل موقع “عربي 21” عن الكاتب والأكاديمي الإسرائيلي إيال زيسر، في مقال نُشر عبر صحيفة “إسرائيل اليوم”، أن الحديث عن اقتراب لبنان وإسرائيل من تفاهمات سياسية جديدة لا يزال سابقاً لأوانه. وحذر زيسر من أن أي إعلان مبادئ بين الطرفين قد يواجه المصير نفسه الذي لاقاه اتفاق 17 أيار 1983، ما لم تترافق هذه التفاهمات مع خطوات عملية لمعالجة التحديات في الساحة اللبنانية.
وثيقة المبادئ: إعلان نوايا أم اتفاق سلام؟
رأى زيسر أن استعداد الحكومة اللبنانية لتوقيع وثيقة مبادئ تتضمن التزاماً بالسير نحو اتفاق سلام مع إسرائيل يُعد “تطوراً لافتاً”، عازياً ذلك إلى ما وصفه بتراجع نفوذ “حزب الله” مقارنة بالفترات الماضية التي غابت فيها مفاهيم التطبيع والسلام عن الخطاب اللبناني.
واستدرك الكاتب الإسرائيلي موضحاً أن هذه الوثيقة لا ترقى إلى مستوى اتفاق سلام فعلي، بل تندرج ضمن إطار “إعلان النوايا” الذي يتطلب ترجمة ميدانية، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ، وليس في التعهدات والبيانات السياسية.
المسار اللبناني والدور الأميركي والإيراني
تطرق زيسر إلى أهمية فصل مسار التفاوض اللبناني عن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف منع طهران من الاحتفاظ بنفوذ مباشر في تحديد مستقبل لبنان. وفي هذا السياق، انتقد محاولة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ربط الملف اللبناني بالتفاهمات الإيرانية، معتبراً أن هذا التوجه يمنح طهران دوراً مؤثراً، ويعطي “حزب الله” فرصة لاستعادة قوته، ما قد يعرقل جهود الحكومة اللبنانية في بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن النفوذ الإيراني.
في المقابل، أشار الكاتب إلى أن تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالتنسيق مع كل من لبنان وإسرائيل، نجح في إبعاد هذا السيناريو. كما أتاح هذا التدخل لتل أبيب الحفاظ على وجودها العسكري في جنوب لبنان بما يتناسب مع متطلباتها الأمنية.
مخاوف من تكرار سيناريو 17 أيار
شدد المقال على أن التطورات الحالية لم تتخطَّ إطار الوثائق السياسية غير الملزمة. واستذكر زيسر اتفاق 17 أيار 1983، الذي نص حينها على إنهاء حالة الحرب، احترام الحدود، وانسحاب القوات الإسرائيلية، مقابل التزام لبناني بمنع انطلاق أي عمليات ضد إسرائيل من أراضيه.
وأوضح أن ذلك الاتفاق انهار وأُلغي عام 1984 نتيجة لعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولة اللبنانية وعجزها عن الإيفاء بالتزاماتها، إضافة إلى الدور السوري المعرقل، والانسحاب الأميركي من لبنان عقب هجمات دامية استهدفت قواته وتبناها “حزب الله”.
وختم زيسر مقاله بالإشارة إلى أن “حزب الله” يراهن اليوم على تكرار هذا السيناريو، محذراً من أن مصير أي تفاهمات جديدة سيكون الفشل إذا استمر الحزب كلاعب رئيسي في الساحة الداخلية. واعتبر أن نجاح أي مسار سياسي مستقبلي بين لبنان وإسرائيل يتطلب حتماً منع “حزب الله” من استعادة قدراته، تقليص النفوذ الإيراني في بيروت، والعمل بالتوازي على دعم وتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية لتجنب إخفاقات الماضي.
