كتب شربل عمار
في زمنٍ يُفترض أن يكون العيد مساحةً للفرح ولمّ الشمل وعودة الحياة إلى الناس، يجد كثيرون أنفسهم أمام مشهد مختلف تمامًا: منازل مهدّمة، عائلات مهجّرة، وذكريات أحياء تحوّلت إلى ركام. فيسأل المواطن نفسه: هل نحتفل أم نبكي على ما تبقى؟ الجنوب الذي كان رمزًا للحياة والصمود يبدو اليوم منهكًا من دورات متكررة من الحروب والخسائر، والناس لم تعد تبحث عن شعارات كبيرة ولا عن خطابات تتحدث عن انتصارات تاريخية بقدر ما تبحث عن الأمان والاستقرار وفرصة لتعيش حياة طبيعية. وهنا يبرز سؤال قاسٍ لكنه مشروع: إلى متى ستبقى قرارات الحرب والسلم مرتبطة بحسابات تتجاوز مصلحة المواطن اللبناني؟ لقد دفع اللبنانيون أثمانًا هائلة على مدى سنوات طويلة، ومن حقهم أن يتساءلوا إن كانت السياسات التي قادت إلى هذه النتائج تستحق كل هذا الثمن. الانتقادات الموجهة إلى حزب الله اليوم لا تأتي فقط من خصومه السياسيين، بل أيضًا من مواطنين يشعرون بأنهم تعبوا من دفع فاتورة الصراعات المستمرة، ويرون أن الخطابات النارية والوعود الكبرى لا تعيد بيتًا هُدم، ولا تعوّض طفلًا فقد استقراره، ولا تبني اقتصادًا ينهض من أزماته. لم يعد الناس يريدون معارك جديدة ولا مشاريع مواجهة مفتوحة، بل يريدون دولة قوية تحتكر قرارها وسيادتها ومؤسساتها. لأن الحفاظ على ما تبقى من لبنان لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وجودية، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل تُبنى عندما يشعر المواطن أن مستقبله وحياته اليومية أهم من أي معركة أخرى.