صحيفة إسرائيلية: “بنت جبيل نيسان 2026″في “بيت العنكبوت” ترسم قواعد الاشتباك

تشكل المعركة للسيطرة على بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي بدأت في 9 نيسان/أبريل 2026، إحدى نقاط الحسم الأساسية ضمن حرب لبنان 2026، وفي سياق الصراع الإسرائيلي–اللبناني عموماً. ويعرض تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية تحليلاً معمّقاً للمعركة ضمن سياق زمني تاريخي وعملياتي يشمل مناورة 2024 وحرب الاستنزاف عام 2025، مشيراً إلى أن المعطيات الميدانية تظهر تحولاً واضحاً في العقيدة العسكرية الإسرائيلية نحو التدمير المكاني والسيطرة الفعلية، بخلاف جولات سابقة ولا سيما حرب لبنان الثانية.
وتُعرف بنت جبيل لدى حزب الله بـ«عاصمة المقاومة»، بينما تصفها إسرائيل بـ«عاصمة الإرهاب»، وتحمل رمزية كبيرة بسبب ملعبها البلدي حيث ألقى حسن نصرالله خطاب «بيت العنكبوت» عام 2000. ويشير التقرير إلى أن تدمير هذا الملعب على يد القوات الإسرائيلية شكّل ضربة رمزية عميقة للحزب، إلى جانب أهميته العسكرية لوقوع البلدة على محاور استراتيجية تشكل جزءاً من شريط أمني بعمق نحو 8 كيلومترات تسعى إسرائيل إلى فرضه لمنع تهديد بلدات الجليل.
وبحسب التقرير، فإن موقع بنت جبيل الجغرافي يمنح من يسيطر عليها أفضلية ميدانية واسعة، كما أنها تتحكم بمحور لوجستي حيوي يصل الجنوب بنهر الليطاني. ويستعيد التقرير معركة 2006 التي فشل فيها الجيش الإسرائيلي في حسم السيطرة على البلدة رغم الخسائر الكبيرة، ما عزز مكانتها الرمزية لدى حزب الله.
وفي استعراضه لتطورات السنوات الأخيرة، يلفت التقرير إلى أن عام 2024 شهد ضربة قاسية للحزب عبر تفجيرات أجهزة الاتصال، تلتها حملة جوية مكثفة culminated باغتيال حسن نصرالله وعدد من القادة. أعقب ذلك توغل بري محدود انتهى باتفاق وقف إطلاق نار في تشرين الثاني من العام نفسه، قبل أن يتحول عام 2025 إلى ساحة استنزاف متبادل دون حسم ميداني.
ويشير التقرير إلى أن شرارة حرب 2026 انطلقت بعد اغتيال علي خامنئي مطلع آذار، ما أدى إلى تصعيد إقليمي وردّ صاروخي من حزب الله، أعقبه رد إسرائيلي واسع. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتحدة في 8 نيسان، اعتبرت إسرائيل أن الاتفاق لا يشمل لبنان، وقررت استغلال الظرف لتوجيه ضربة حاسمة.
وفي هذا السياق، نفذت إسرائيل هجوماً جوياً واسعاً استهدف أكثر من 100 موقع خلال دقائق، ممهداً لعملية برية حملت اسم «محراث الفضة»، تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد عبر السيطرة على شريط أمني متعدد الطبقات يمتد حتى نهر الليطاني.
ويفصل التقرير مسار المعركة التي بدأت في 9 نيسان بتطويق البلدة عبر القرى المحيطة، قبل الانتقال إلى اقتحام العمق والسيطرة على مواقع استراتيجية، من بينها المستشفى الذي قيل إنه استُخدم لأغراض عسكرية. وفي 13 نيسان، تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على ملعب المدينة، في خطوة اعتُبرت ذات دلالة رمزية كبيرة، قبل أن تنتقل المعارك إلى قتال عن قرب داخل الأحياء القديمة، مع تسجيل إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي وانهيار تدريجي في صفوف مقاتلي حزب الله، بما في ذلك حالات استسلام نادرة.
ويضيف التقرير أنه في 16 نيسان أعلن دونالد ترامب وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، مع بقاء القوات الإسرائيلية في المناطق التي دخلتها، ما يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك مقارنة بالمراحل السابقة.
ويخلص التقرير إلى أن معركة بنت جبيل تمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث انتقلت إسرائيل من سياسة الردع إلى فرض السيطرة الميدانية، في حين واجه حزب الله اختباراً صعباً في ظل تراجع الدعم الإقليمي المباشر، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع في جنوب لبنان.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram