جاء الموقف الصادر عن رئيس حكومة تصريف الأعمال، الدكتور نواف سلام، ليعكس توافقاً رسمياً لافتاً في هرم السلطة اللبنانية؛ إذ تقاطع بيانه بشكل كامل مع التنديد الفوري الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ضد الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية ومدنية، لا سيما مبنى الركاب T1 في مطار الكويت الدولي. هذا الموقف الموحد بين بعبدا والسراي الحكومي يعكس رغبة بيروت الصارمة في النأي بنفسها عن أي سلوك إقليمي يهدد الاستقرار العربي، والتشديد على أن احترام سيادة الدول الخليجية يُعد ركيزة أساسية لا تقبل المساومة.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الإدانة اللبنانية شديدة اللهجة تأتي في توقيت بالغ الحرج؛ حيث يخشى لبنان من أن يؤدي انفجار الوضع الأمني في الخليج واشتعال جبهة الملاحة البحرية بين واشنطن وطهران من “قشم” إلى الكويت، إلى الإطاحة بمكاسب مفاوضات البنتاغون الحالية. فبينما تسعى الدبلوماسية اللبنانية جاهدة لتثبيت التفاهمات الميدانية الأخيرة وحماية العاصمة بيروت والضاحية من آلة الدمار الإسرائيلية، يهدد هذا التصعيد الإقليمي الجديد بخلط الأوراق وإعادة محادثات وقف إطلاق النار شمال الخط الأصفر إلى المربع الأول.

