أكد الكاتب السياسي محمد سلام أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية تعيد رسم توازنات القوى في المنطقة، معتبراً أن حزب الله يعيش اليوم حالة من الانكشاف الاستراتيجي غير المسبوق جراء الانهيارات المتسارعة في سورية والتحولات الدراماتيكية داخل إيران. وأوضح سلام في حديثه عبر قناة “Arab Files” أن سقوط نظام الأسد في دمشق وصعود قوى ميدانية بقيادة أحمد الشرع (الجولاني) لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل هو “قطش” نهائي لطريق الإمداد الجغرافي واللوجستي الذي كان يشكل شريان الحياة للحزب، واصفاً هذا التحول بعودة “المارد السني” كقوة إقليمية وازنة مدعومة من مظلة دولية وإسلامية واسعة.
وعلى المستوى الإقليمي، كشف سلام عن انقسام حاد داخل هيكل النظام الإيراني عقب مقتل خامنئي، مشيراً إلى صراع بين جناح “واقعي” يدرك حجم التفوق الأمريكي ويسعى للتسوية، وجناح “أيديولوجي” في الحرس الثوري يصر على مواصلة القتال، محذراً من مقايضة إيرانية-أمريكية محتملة قد تبيع فيها طهران “أذرعها” الإقليمية لتأمين بقاء نظامها ومصالحها الحيوية. وفي الشأن الداخلي، وصف سلام بيروت بأنها “محتلة” منذ أحداث 7 أيار 2008، مشدداً على أن الغارات الأخيرة كشفت عن تخزين الحزب للصواريخ وحفر الأنفاق تحت الأحياء السكنية، مما يجعل منه تنظيماً “غير لبناني” في منطلقاته يعرض المدنيين للخطر كدروع بشرية.
وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، أعرب سلام عن ثقته المطلقة بالرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، واصفاً الأخير بأنه “أقوى رئيس حكومة سني منذ عام 1969” لكونه يمثل حالة وطنية نظيفة لم تلوثها صفقات المنظومة السابقة، مؤكداً أن الجيش اللبناني اليوم يمتلك قراراً حاسماً بمنع أي اهتزاز للاستقرار الداخلي. واختتم سلام قراءته بتفنيد المشروع الإيراني الذي تاه لـ40 عاماً تحت شعار “طريق القدس” الذي لم يثمر سوى عن تدمير العواصم العربية من بغداد إلى بيروت، معتبراً أن زمن المتاجرة بالقضية الفلسطينية قد انتهى أمام صحوة الدولة ومؤسساتها الشرعية.