يوليو 11, 2026
الرئيسية أخبار لبنان الأحداث الإقليمية

خلاف ترامب وكاتس حول جنوب لبنان: هل تنسحب إسرائيل؟

خلاف ترامب وكاتس حول جنوب لبنان: هل تنسحب إسرائيل؟

سلطت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية الضوء على التناقض الواضح بين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان، وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي تؤكد بقاء قواته. واعتبرت الصحيفة أن هذين الموقفين “لا يمكن أن يتعايشا معاً”، مشيرة إلى أن هذا الخلاف يتجاوز كونه تبايناً إعلامياً، ليمس سيادة لبنان، ومصير حزب الله، ومستقبل الحدود الشمالية، ومصداقية التحالف الأميركي الإسرائيلي.

مخاوف إسرائيلية من سيناريوهات ما قبل الحرب

أوضحت الصحيفة أن إسرائيل تمتلك مبررات للتشكيك في الوعود المتعلقة بلبنان؛ ففي السنوات الماضية، فشلت الترتيبات الدولية في منع حزب الله من ترسيخ وجوده، حيث تمكن من بناء ترسانة عسكرية وتحصين مواقعه، محولاً الأراضي اللبنانية إلى قاعدة أمامية لإيران.

ورأت “جيروزاليم بوست” أنه لا يمكن العودة إلى الظروف التي سبقت الحرب، إذ لا تستطيع أي حكومة إسرائيلية أن تطلب من سكان الشمال العودة إلى منازلهم بناءً على وعود جديدة بنزع سلاح حزب الله مستقبلاً. وأكدت أن كاتس محق في نقطة أساسية، وهي أن الانسحاب لا يجب أن يكون مجرد “بادرة حسن نية”، بل يجب أن يرتبط بتغييرات فعلية وممكنة التحقق على الأرض.

أزمة تصريحات بين واشنطن وتل أبيب

على الرغم من أحقية المطالب الإسرائيلية، اعتبرت الصحيفة أن صيغة كاتس تحمل مواجهة غير مبررة مع الولايات المتحدة، التي تعد الحليف الأهم لإسرائيل والوسيط الأساسي في الترتيبات الأمنية. وفي المقابل، انتقدت الصحيفة نهج ترامب، مشددة على أنه لا ينبغي له إعلان انسحاب إسرائيلي قبل موافقة تل أبيب، لأن إسرائيل هي من ستتحمل العواقب إذا أعاد حزب الله بناء قواته على الحدود.

وطرحت الصحيفة تساؤلات جوهرية حول الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان قائلة: هل هو مؤقت؟ وما هي شروط الانسحاب؟ ماذا يعني نزع سلاح حزب الله عملياً ومن سيتحقق من ذلك؟ وما هو الدور الفعلي للقوات المسلحة اللبنانية؟ وما العمل إذا عجزت أو امتنعت الدولة اللبنانية عن تطبيق الاتفاق؟

وأشارت الصحيفة إلى أن الغموض الاستراتيجي قد يكون مفيداً مع الأعداء، لكنه يخلق ارتباكاً بين الحلفاء، مؤكدة أنه لا ينبغي ترك حزب الله أو الحكومة اللبنانية يستغلان هذا التباين، كما يحق لسكان الشمال معرفة الترتيبات الأمنية التي ستحميهم.

فرصة للبنان وشروط الانسحاب

زعمت الصحيفة أن لبنان يمتلك اليوم فرصة تاريخية—قد تكون الأفضل منذ عقود—لاستعادة سيادته الحقيقية في ظل المتغيرات الإقليمية وضعف حزب الله. وشددت على أن إسرائيل لا ينبغي أن تبقى في لبنان يوماً واحداً أطول مما يتطلبه أمنها، لكنها في الوقت عينه يجب ألا تنسحب قبل توفر بديل موثوق.

هذا البديل لا يمكن أن يكون مجرد “وثيقة وعود”، بل يتطلب معايير قابلة للتنفيذ تشمل:

  • إزالة البنية التحتية العسكرية لحزب الله من المنطقة الحدودية.
  • نشر قوات فعالة تابعة للدولة اللبنانية.
  • إرساء آليات واضحة للتحقق.
  • فرض عواقب صارمة لأي انتهاكات للاتفاق.

وختمت “جيروزاليم بوست” مقالها بالتأكيد على أن الدبلوماسية التي يسعى إليها ترامب، والأمن الذي يطالب به كاتس، ليسا هدفين متعارضين، فالاتفاق الدائم يتطلب كليهما. ودعت الحكومتين إلى الاتفاق على إجابة موحدة لسؤال بسيط: “ما الذي يجب أن يحدث لكي تغادر إسرائيل لبنان؟”، ناصحة الطرفين بتقليل التصريحات العلنية حتى يتوصلا إلى هذه الإجابة معاً.