أكد نائب الأدميرال الأميركي المتقاعد، روبرت هاروارد، امتلاك الولايات المتحدة القدرة على تنفيذ عملية عسكرية معقدة داخل الأراضي الإيرانية بهدف مصادرة اليورانيوم عالي التخصيب، مشدداً على أن هذا السيناريو، على الرغم من خطورته، يبقى من ضمن الإمكانات العملياتية للجيش الأميركي.
تفاصيل العملية وتحدياتها الميدانية
كشف هاروارد في مقابلة مع برنامج “ستون دقيقة” عبر شبكة “سي بي إس نيوز”، أن أي تدخل عسكري من هذا النوع قد يستغرق أسابيع عدة، ويتطلب انتشاراً واسعاً لمختلف أفرع القوات المسلحة. وأوضح أن إنجاز المهمة يستوجب السيطرة الميدانية على أراضٍ إيرانية وفرض واقع بالقوة، ما يجعلها عملية “عالية المخاطر بطبيعتها”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه العملية تستحق المخاطرة بأرواح الجنود الأميركيين، أجاب هاروارد بحسم: “نعم”، مقراً باحتمالية وقوع خسائر بشرية في حال تنفيذها.
القدرات اللوجستية ومخاوف الرد الإيراني
استند المسؤول العسكري السابق إلى الخبرة الواسعة للجيش الأميركي في العمليات المعقدة، مستحضراً التجربة في أفغانستان، حيث تم إنشاء مدرجات في مناطق صحراوية وتأمين طائرات “C-17” لدعم القوات. واعتبر أن هذا يعكس القدرة اللوجستية الهائلة لواشنطن في إدارة مسارح عمليات بعيدة.
غير أن هاروارد -الذي خدم في قوات “نافي سيلز” وشغل منصب نائب مدير القيادة المركزية الأميركية- لفت إلى أن القلق الأساسي لا يتعلق بتنفيذ العملية العسكرية بحد ذاتها، بل بطبيعة الرد الإيراني. وأوضح أن التهديد الأبرز للقوات الأميركية المنتشرة يتمثل في ما تبقى لدى طهران من صواريخ، فضلاً عن قدرتها على توجيه ضربات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة القتالية.
توتر إقليمي وخيارات معقدة
تأتي هذه المواقف وسط تصاعد ملحوظ في التوتر بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، حيث يُعد مخزون اليورانيوم عالي التخصيب محوراً أساسياً في النزاع. وتتزامن مع نقاشات داخل الأوساط الأميركية حول الخيارات المتاحة، والتي تتراوح بين المسار الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية، وصولاً إلى السيناريوهات العسكرية سواء كانت محدودة أو واسعة النطاق.
وتشهد المنطقة حالياً تقلبات متسارعة في ظل التباين حول فرص إحياء المفاوضات، وبروز مضيق هرمز كورقة ضغط مرتبطة بحرية الملاحة. ويُنظر إلى أي تحرك عسكري مباشر داخل إيران كخطوة بالغة التعقيد، ليس فقط لأسباب جغرافية ودفاعية، بل لاحتمال توسع رقعة المواجهة في أكثر من ساحة إقليمية عبر توظيف إيران لقدراتها المتنامية من الصواريخ والمسيّرات.