أخبار لبنان الرئيسية

خاص_ وقائع لتفاوض مع إسرائيل رغما عنها: روبيو تدخل مع نتانياهو ولا تأكيد لعقد جلسة جديدة

خاص_ وقائع لتفاوض مع إسرائيل رغما عنها: روبيو تدخل مع نتانياهو ولا تأكيد لعقد جلسة جديدة

تتمثل قوة الوفد اللبناني المفاوض باستقلالية قراره، بحيث لم يعد هناك “وحدة مسار ومصير” ولا تلازم تلقائياً بين المسارات الإقليمية، في تحوّل يُقرأ سياسياً على أنه وداع فعلي لمدرسة “الممانعة في التفاوض” كما كانت تُصاغ سابقاً.
في هذه اللحظة، لا يقف الوفد اللبناني أمام جولة تالية محسومة أو مضمونة، بل أمام واقع أكثر غموضاً: لا أحد يعرف ما إذا كانت هناك جولة جديدة من المفاوضات أصلاً. هذا الشكّ القائم اليوم، وليس في لحظة الدخول إلى التفاوض، أصبح عنصراً أساسياً في إعادة تشكيل الأولويات اللبنانية داخل المسار التفاوضي.
هذا الغموض حول الاستمرارية لم يكن تفصيلاً إجرائياً، بل تحوّل إلى عنصر ضغط مباشر يفرض على الوفد التعامل مع الجولة الحالية كفرصة غير قابلة للتكرار. فحين لا تكون هناك ضمانة لاستمرار المسار، تصبح كل جلسة بمثابة محطة حاسمة، وكل بند جزءاً من معركة مفتوحة على تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار.
وفق معلومات مطلعة على مجريات الجولة، تمحور الهاجس اللبناني حول محاولة إرساء مسار عكسي للتصعيد الإسرائيلي، يفضي إلى وقف إطلاق نار فعلي، وإطلاق نموذج “مناطق تجريبية” تسمح بعودة النازحين ولو إلى بلدات مدمرة، على أن يتولى الجيش اللبناني الإمساك الأمني الكامل بهذه المناطق.
ملف النازحين كان في قلب هذا الهاجس. فالأرقام تغيّرت جذرياً بين مرحلة وأخرى: بعد ما سُمّي حرب الإسناد الأولى، كانت التقديرات تتراوح بين مئة ألف ومئة وعشرة آلاف نازح وفق تقديرات فرنسية وأميركية، فيما تشير المعطيات الحالية إلى مئات الآلاف. هذا التحول لم يعد يُقرأ كأزمة نزوح فقط، بل كمسار تهجير واسع يقترب من توصيف “نكبة تدريجية” في الجنوب.
في خلفية المشهد، تشير المعطيات إلى أن الوفد الإسرائيلي دخل المفاوضات تحت ضغط أميركي مباشر، وهو ما انعكس في أداء بارد وغير متحمس، سواء تجاه المفاوضات أو حتى مكان انعقادها. وكان الوفد اللبناني يدرك هذا الواقع، خصوصاً بعد إشارات دبلوماسية وصلت إلى بيروت عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، حملت تشكيكاً بإمكان انعقاد الجلسة حتى قبل ساعات من بدئها.
لكن رغم هذا المناخ، لم يكن الوفد اللبناني في موقع رد الفعل، بل حاول استثمار التباينات الأميركية–الإسرائيلية حيثما وُجدت، باعتبار أن الخلافات بين الطرفين ليست استراتيجية بل تكتيكية، ويمكن النفاذ منها لتثبيت وقف النار أو على الأقل منع تمدد الحرب.
على الطاولة، طُرحت حزمة متكاملة: وقف إطلاق النار، إعلان نوايا، انسحاب تدريجي، ثم إطلاق “بايلوت زون” تبدأ من بنت جبيل تحديداً، باعتبارها نقطة قادرة على كسر واقع “المنطقة الصفراء” التي ترسخت جنوباً، حيث باتت القرى بلا سكان والأرض بلا حياة.
إسرائيل، في المقابل، رفضت هذا التحديد وطرحت بدائل في قرى محاذية مثل الحلوسية وغيرها، في محاولة لإعادة رسم حدود التجربة بما يتناسب مع وقائعها الميدانية.
وفي خلفية أكثر حساسية، برزت مقاربة لبنانية تعتبر أن أي تمدد إسرائيلي نحو نقاط استراتيجية مثل قلعة الشقيف قد يفتح شهية التوسع نحو النبطية، ما جعل اختيار نقطة البداية في أي تهدئة مسألة سياسية بامتياز وليست تقنية.
وسط هذا التشابك، بقي وقف إطلاق النار العقدة الأساسية. وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم لوّح بالانسحاب في لحظة توتر، قبل أن يتدخل اتصال أميركي مباشر من وزير الخارجية ماركو روبيو إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتفادي انهيار المسار، مع إدخال صيغة إعلان نهائية حملت عبارة اعتبرها الجانب اللبناني إشكالية.
في المحصلة، خرج الوفد اللبناني بانطباع واضح أن الوضع شديد الخطورة، وأن أي فشل في تثبيت وقف إطلاق النار يعني عملياً ترك الجنوب في مسار مفتوح بلا سقف، وبلا ضمانة أن تكون هناك مفاوضات لاحقة أصلاً.
ويبقى السؤال، بسخرية سياسية لا تخلو من مرارة: هل تسعى قناة نبيه بري عبر علي حمدان مع باراك رافيد إلى هندسة خلاف أميركي–إسرائيلي جديد، أم أن “الوساطة الموازية” باتت جزءاً من لعبة أكبر من كل الوساطات نفسها؟

Exit mobile version