من غير المرجح أن يُنقذ هذا الهجوم لبنان من مسار الانهيار الأمني والسياسي، بل على العكس، يبدو أنه يفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد والهجمات التي قد تطال البلاد بشكل أوسع وأكثر خطورة.
في لحظة إقليمية دقيقة، لا تتحرك إيران من موقع الباحث عن تهدئة أو تسوية تحفظ ما تبقى من استقرار لبنان، بل من موقع الطرف الذي يقرأ المشهد من زاوية واحدة: حماية حلفها الأهم في الساحة اللبنانية، أي حزب الله، مهما كانت الكلفة.
الاستنتاج الإيراني، وفق هذا المنطق، بسيط وقاسٍ في آن واحد: ما دام مصير حزب الله بات موضع تهديد فعلي أو محتمل، فإن هامش الصمت أو الحياد لم يعد متاحاً. وعليه، يصبح التدخل ليس خياراً سياسياً بل ضرورة استراتيجية، حتى لو أدى ذلك إلى توسيع دائرة النار بدل إطفائها.
لكن هذا التدخل لا يُترجم في اتجاه إنقاذ لبنان أو تحييده عن المواجهة، بل في اتجاه معاكس تماماً. فالمعادلة التي تتحكم بالسلوك الإيراني لا تُعطي لبنان كدولة أولوية مستقلة، بل تنظر إليه كساحة وظيفية ضمن شبكة أوسع من النفوذ والاشتباك الإقليمي.
من هنا، لا تبدو طهران معنية بتسهيل أي مسار لوقف إطلاق النار أقرته الحكومة اللبنانية أو حاولت تمريره القوى السياسية، بل على العكس، تتحرك في مساحة رمادية تُبقي الصراع مفتوحاً، وتمنع تثبيت أي تسوية قد تُضعف موقع حزب الله أو تقيد دوره العسكري.
المفارقة أن لبنان، الذي يفترض أنه يبحث عن مخرج من دائرة الاستنزاف، يجد نفسه مجدداً في قلب معادلة أكبر منه، حيث تُدار قرارات السلم والحرب من خارج حدوده، وحيث تتقدم حسابات المحاور على حساب حسابات الدولة.
وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل ما يجري هو محاولة لاحتواء التصعيد أم تمهيد لجولة أوسع منه؟ وما إذا كان لبنان مرة جديدة يُدفع ليكون ساحة اختبار لرسائل إقليمية لا يملك القدرة على التحكم بها أو حتى امتصاص نتائجها.
خاص_ إيران لا تنقذ لبنان بل تدفعه نحو تصعيد مفتوح دفاعاً عن حزب الله

