أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

خاص- أسطورة صمام الأمان التي لم يعد يشتريها أحد

خاص- أسطورة صمام الأمان التي لم يعد يشتريها أحد

قبل أن يرفض نبيه برّي اتفاق وقف إطلاق النار، كان هناك من لا يزال يراهن على أنه “صمّام الأمان” في الثنائية الشيعية، وأنه الرجل القادر على تدوير الزوايا عندما تصل البلاد إلى حافة الهاوية. أما بعد موقفه الأخير، فلم يعد ممكناً بيع هذه الرواية لأحد.
برّي لم يخذل اللبنانيين فقط، بل خذل الصورة التي صنعها لنفسه طوال سنوات. فحين وقف ليعلن رفض الاتفاق باعتباره “هجيناً”، لم يكن يتحدث كرئيس مجلس نواب يفترض أن يرى الخراب الذي يحيط ببلده، بل كناطق سياسي إضافي باسم حزب الله. كأن الجنوب لم يُدمَّر، وكأن الاحتلال الإسرائيلي ليس واقعاً قائماً، وكأن موازين القوى لم تنقلب رأساً على عقب.
المشكلة ليست في أن برّي رفض الاتفاق. المشكلة في أنه أراد أن يوحي بأنه شريك في القرار. والحقيقة التي يعرفها الجميع، من بيروت إلى العواصم المعنية بالملف اللبناني، أن قرار حزب الله ليس عند نبيه برّي أصلاً. القرار في مكان آخر. القرار إيراني، والحزب ينفذ، وبرّي يبرر ويغطي ويشرح.
تقول أوساط دبلوماسية واكبت الاتصالات إن رئيس المجلس لا يملك أي قدرة فعلية على التأثير في خيارات حزب الله. لا يستطيع أن يدفعه إلى الحرب ولا أن يسحبه منها. ومع ذلك يصرّ على لعب دور الرجل الذي يتحدث باسم الجميع، فيما يستخدمه الحزب كواجهة داخلية، وتستخدمه طهران كقناة لتسويق قراراتها بلهجة لبنانية.
الأخطر أن برّي يتصرف وكأن الوقت يعمل لمصلحة لبنان. بينما الحقيقة أن كل يوم إضافي من التعطيل يعني مزيداً من الاحتلال، ومزيداً من الدمار، ومزيداً من استنزاف ما تبقى من الجنوب وأهله. لذلك فإن موقفه الأخير ليس موقفاً سياسياً عادياً، بل إعلان صريح عن عجز كامل. عجز عن التأثير، وعجز عن الإقناع، وعجز عن لعب الدور الذي ادّعى طويلاً أنه يجيده.
سقطت أسطورة “صمّام الأمان”. وما بقي هو واقع أكثر قسوة: حزب الله يقرر، إيران ترسم الاتجاه، ونبيه برّي يكتفي بإعلان الموقف بعد صدور القرار. أما لبنان، فيدفع الثمن.

Exit mobile version