أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن لبنان يمر بلحظة مفصلية لا تحتمل التأجيل، مشدداً على أن الأولوية المطلقة تتمثل في نزع السلاح غير الشرعي، إذ لا يمكن بناء دولة حقيقية في ظل بقاء قرار السلم والحرب خارج سيطرتها.
وفي مقابلة مع صحيفة “إل تيمبو” الإيطالية، أوضح جعجع أن مهلة وقف إطلاق النار المحددة بعشرة أيام تشكل اختباراً فعلياً للحكومة اللبنانية لإثبات قدرتها على فرض سيادتها. ودعا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها والمضي بتنفيذ الدستور والقرارات الدولية، بدءاً من قرار نزع السلاح الصادر في 5 آب، وصولاً إلى حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”حزب الله” الصادر في 2 آذار، لمنع تجدد الحرب واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.
حماية القرى الحدودية ومنع التهجير
تطرق جعجع إلى القلق الذي يخيم على القرى المسيحية الحدودية منذ إطلاق “حزب الله” صواريخه في 2 آذار، وسط مخاوف من تكرار تجارب التهجير المريرة التي شهدتها حرب 8 تشرين الأول 2023 وحرب تموز 2006.
وأكد أنه أجرى سلسلة اتصالات مع مسؤولين أميركيين لضمان بقاء الأهالي في قراهم بأمان، حيث تلقى تأكيدات بإمكانية ذلك شرط خلو هذه البلدات من أي تواجد أو نشاط لـ”حزب الله”. كما تواصل مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية لتعزيز انتشارها ومنع دخول المسلحين، وطالب الهيئة العليا للإغاثة بشمول أهالي هذه القرى بدعم النازحين نظراً لتوقف عجلة حياتهم الاقتصادية ومصادر رزقهم.
مسؤولية الحرب وتراجع نفوذ “حزب الله”
حمّل جعجع “حزب الله” المسؤولية المباشرة عن فتح الجبهة وتوسيع رقعة الحرب، مذكّراً بأن لبنان وإسرائيل رسّما الحدود البحرية أواخر عام 2022. وأشار إلى أن الحزب بادر إلى شن “حرب إسناد” في 8 تشرين الأول، وتجاهل لاحقاً مقررات مؤتمري معراب الرامية لتطبيق القرارات الدولية (1559، 1680، 1701).
وأضاف أن الحزب رفض تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة وحل الأجنحة العسكرية، وانخرط مجدداً في حرب إسناد لإيران في 2 آذار، ما ضاعف من حجم الدمار والموت. وأكد جعجع أن نفوذ الحزب تراجع محلياً، حيث بات يقاتل منفرداً بلا حلفاء حقيقيين، ويعيش حصاراً لوجستياً خانقاً بعد إقفال خطوط الإمداد البرية عبر سوريا والرقابة المشددة بحراً وجواً.
أزمة إيران ومستقبل الحزب السياسي
رأى جعجع أن إيران تمر بوضع مأزوم بعد تعرض ترسانتها النووية والصاروخية لضربات قاسية، بالتزامن مع حصار اقتصادي خانق وضربات داخلية مؤلمة. واعتبر أن الحرب لن تنتهي قبل أن تتخلى طهران عن مشروعها النووي وتحد من مسارها العدائي في المنطقة.
محلياً، شدد جعجع على أنه في حال أصر “حزب الله” على مواصلة الحرب خلافاً لإرادة الحكومة (كما يحصل منذ 2 آذار)، فمن المنطقي إخراجه من السلطة والتفكير جدياً في حظره سياسياً، لافتاً إلى أن وجوده كحزب سياسي بات مشروطاً بالتزامه بالدستور وقرارات الحكومة.
العودة إلى منطق الدولة واستعادة الاستقرار
ختم جعجع بالتأكيد على أهداف لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء “لإنقاذ لبنان”، والتي تعمل على تنفيذ توصيات نزع السلاح، ومحاسبة مسؤولي قرار الحرب، ومقاضاة إيران لتعويض لبنان عن الخسائر.
واعتبر أن “حزب الله” هو من دفع لبنان للجلوس وجهاً لوجه مع إسرائيل، متجاوزاً الموقف اللبناني المستند إلى مبادرة السلام العربية (بيروت 2002). وشدد على ضرورة طي صفحة الانقلاب المتمادي على الدولة منذ عام 1990، مؤكداً أنه لا استقرار ولا ازدهار إلا بعودة الدولة الحقيقية واحتكارها الحصري للقوة السلّحة.