جعجع: لا دولة بظل الدويلة والمفاوضات ضرورة لإنقاذ لبنان

رسم رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع صورة قاتمة للواقع اللبناني، معتبراً في مقابلة مع الإعلامية هادلي غامبل عبر قناة “سكاي نيوز عربية”، أن الأزمة اللبنانية داخلية بالدرجة الأولى، وتعود إلى استمرار “حزب الله” كـ”دويلة” موازية تتحكم بالقرار الوطني منذ أربعة عقود، في ظل عجز الدولة الرسمية عن فرض هيبتها.

“الدولة العميقة” وعجز التنفيذ

أوضح جعجع أن لبنان يعمل اليوم على مستويين متناقضين: دولة تتفاوض وتحاول إدارة الأزمة، و”دويلة” تصادر القرار الفعلي. ولفت إلى أن الحكومة الحالية، رغم إيجابية قراراتها ومراسيمها، تصطدم بعجز كامل عن التنفيذ الميداني.

وتحدث جعجع عن وجود “دولة عميقة” في لبنان تشمل مختلف الأجهزة الأمنية وأجزاء من القضاء، معتبراً أن كثيرين داخل هذه المؤسسات لا يزالون أسرى لـ”متلازمة ستوكهولم” في مقاربتهم لملف “حزب الله”. وأشار إلى أن إضعاف الحزب لم يُترجم بعد بقرارات حاسمة، مستشهداً ببقاء السفير الإيراني في موقعه رغم صدور قرار واضح بهذا الشأن.

مفاوضات الضرورة لحماية لبنان

وشدد رئيس “القوات اللبنانية” على أن التفاوض مع الجانب الإسرائيلي ليس خياراً معداً مسبقاً، بل هو “مفاوضات ضرورة” اضطرارية للخروج من “القمامة” و”الوحل” الذي وجد لبنان نفسه فيه. ودعا رئيس الجمهورية جوزاف عون لخوض هذه المفاوضات بشجاعة لإنهاء حالة الحرب جذرياً، وليس مجرد إرساء هدنة جديدة.

ورفض جعجع بشكل قاطع المطلب الإسرائيلي بالاحتفاظ بحرية التحرك العسكري في الجنوب، مذكراً بمرحلة الهدوء النسبي بين عامي 1949 و1964. وأكد أن مطلب لبنان الأساسي يجب أن يرتكز على الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود المعترف بها دولياً، وتزامن ذلك مع انتشار فعلي لجيش لبناني يضبط الحدود الجنوبية والشرقية بالكامل.

كما لفت إلى أن لبنان، بناتجه المحلي الذي لا يتجاوز 25 مليار دولار، لا يمتلك الإمكانات لخوض مواجهة عسكرية مفتوحة تتطلب جيشاً ضخماً وكلفة تقارب 20 مليار دولار سنوياً. واستبعد في الوقت عينه اندلاع أي اقتتال طائفي داخلي، طالما أن هيكل الدولة لا يزال قائماً ولم ينهار كلياً كما حدث عام 1975.

الخسائر الاقتصادية والدعم الخارجي المأمول

وحذر جعجع من أن أي وقف للتمويل الأميركي للجيش اللبناني سيخلق صعوبات بالغة، داعياً الحكومة للتحرك وتصحيح المسار قبل فوات الأوان. وأشار إلى التكلفة الباهظة للحرب الحالية، مقدراً الخسائر المباشرة وغير المباشرة بنحو 10 مليارات دولار حتى الآن.

وفيما يتعلق بالدور العربي، أشاد جعجع بالدعم التاريخي لدول الخليج، كاشفاً أنه لولا الدور السعودي لما أُنجزت الانتخابات الرئاسية عام 2024. وأكد أن الدعم الخليجي والدولي والإيرادات المالية ستتدفق مجدداً فور استعادة الدولة لقرارها الفعلي وبسط سيادتها.

ورداً على سؤال حول طموحاته الرئاسية المستقبلية، اعتبر جعجع أن الوقت ما زال مبكراً جداً لطرح هذا الملف، خاصة أن الانتخابات المقبلة تفصلنا عنها خمس سنوات، خاتماً بالقول: “دعينا أولاً نصلح الوضع في لبنان، لكن من يعرف؟”.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram