سلط تقرير لصحيفة “آراب نيوز” (Arabnews) الضوء على طرحٍ للرئيس الأميركي دونالد ترامب يقضي بإيجاد دور سوري لمواجهة “حزب الله” في لبنان، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف والتساؤلات بشأن إمكانية عودة التدخل العسكري السوري إلى الساحة اللبنانية.
ترامب يشيد بـ”الشرع” ويقترح شراكة سورية
توقف التقرير عند تصريحات لترامب أشار فيها إلى أن سوريا يمكنها المساهمة في معالجة التهديد الذي يمثله “حزب الله”. وأشاد الرئيس الأميركي بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه “يبذل جهوداً جبارة لإصلاح الأوضاع، وأنجز عملاً رائعاً في فترة وجيزة، ويرغب بشدة في تقديم المساعدة”.
وأضاف ترامب أنه يريد رؤية “حياة أفضل للبنان”، موضحاً أن الولايات المتحدة إما أن تساعد في هذا الجهد أو توصي بسوريا كشريك محتمل. ودعا في الوقت عينه إلى تكثيف العمل العسكري الموجه ضد الحزب المدعوم من إيران.
ورجحت الصحيفة أن تؤدي هذه التصريحات إلى تأجيج المخاوف بشأن احتمالية دفع دمشق للتدخل مجدداً في لبنان، مع ما يحمله ذلك من خطر حدوث توغل عسكري من الحدود الشرقية لمحاربة “حزب الله”.
مساعٍ أميركية سابقة لضبط الحدود
ورغم عدم صدور أي تعليق رسمي من دمشق على تصريحات ترامب، إلا أن تقارير سابقة ظهرت هذا العام أفادت بأن واشنطن كانت تسعى لإقناع الرئيس السوري بإرسال قوات إلى شرق لبنان لكبح نشاط الحزب.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “ذا ناشيونال” أن فكرة التدخل السوري ضد “حزب الله” نوقشت للمرة الأولى العام الماضي، وعادت للظهور إبان الحرب الإيرانية في شباط الماضي، إثر إطلاق الحزب صواريخ نحو إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي.
وآنذاك، نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، تلك التقارير واصفاً إياها بـ”الكاذبة وغير الدقيقة”. وتزامنت هذه الأنباء في شهر آذار مع انتشار عسكري سوري قرب أجزاء من الحدود اللبنانية، وهي خطوة أصرت دمشق على أنها “دفاعية بحتة”، سعياً للنأي بنفسها عن الصراع الإقليمي الأوسع.
وأوضح مسؤول أميركي رفيع لـ”ذا ناشيونال” حينها أن تعزيز الحدود السورية قد يوقف تدفق المقاتلين والأسلحة لحزب الله، معتبراً أن “قطع الدعم الخارجي سيكون مفيداً للغاية للجيش اللبناني، وفي نهاية المطاف لإسرائيل، عبر المساعدة في إنشاء منطقة عازلة”.
تطمينات سورية وتاريخ حساس
ولطالما اتسمت العلاقات اللبنانية – السورية بحساسية بالغة، تشكلت جذورها خلال فترة الوجود العسكري السوري إبان الحرب الأهلية (1975-1990) وما بعدها، والذي انتهى بانسحاب القوات السورية عام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري.
في المقابل، استبعد مصدر برلماني لبناني مقرب من “حزب الله” المخاوف القائلة باستعداد دمشق لمواجهة الحزب. وأكد أن المسؤولين اللبنانيين الذين التقوا الرئيس السوري أحمد الشرع منذ توليه السلطة، تلقوا تطمينات واضحة بأن سوريا طوت صفحة الخلافات السابقة ولا تسعى لأي صدام مع أي فصيل أو طائفة لبنانية.
ولفت المصدر لصحيفة “ذا ناشيونال” إلى أنه رغم وجود فصائل وعناصر متطرفة في سوريا قد تُستغل في عمليات ترهيب، فإن تركيا – الداعم الرئيسي لحكومة الشرع – ليس لديها أي مصلحة في إشعال صراع من هذا النوع، لا سيما في ظل علاقاتها الجيدة مع إيران ومخاوفها الجدية من تداعيات الحرب الإقليمية الجارية.

