تحت سقف المبادرة العربية

كتب حنا صالح
“قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني. غير مقبول على الإطلاق”.

هذا كان رد الرئيس ترمب على أحدث الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية. وكالة إيسنا الإيرانية وصفت الرد بأنه تمحور “حول إنهاء الحرب والأمن البحري في الخليج الفارسي ومضيق هرمز”، وأتى بعدما أعادت واشنطن وتل أبيب التذكير بالخيار العسكري. وفيما تحث تل أبيب واشنطن على توجيه ضربات قاصمة، كشفت مصادر أميركية أن ضربات مختارة ستدمر البنى التحتية الإيرانية خلال أسبوعين.

في المعطيات الأميركية أيضاً، أن واشنطن متمسكة بتصفير البرنامج النووي الإيراني، ويأتي بعده البحث بالبرنامج الباليستي كما تمويل الأذرع. وعلى الفور إرتفعت أسعار النفط نحو 3% فيما تراجعت جزئياً أسعار الذهب بعدما حققت مكتسبات في الأيام الماضية. لكن الثابت أن لا إستئناف للضربات العسكرية قبل القمة التاريخية بين ترمب وتشيجيبنغ في بكين منتصف الشهر الجاري.

2— توازياً إتسعت العمليات الحربية الإجرامية التي يقوم بها العدو الإسرائيلي، والذريعة الجديدة، إبعاد خطر المسيرات الإنقضاضية التي تعمل بأليافٍ بصرية، التي تتطلب وفق العدو مزيداً من تهجير سكان المناطق شمال الليطاني والبقاع الغربي. وقد وصلت إنذارات الإخلاء القسري الريحان وجرجوع في إقليم التفاح، كما النميرية وكفرمان والجميجة وحاروف، وبلغ التهجير مشغرة في البقاع الغربي. وجلي أن التهجير الإجرامي القسري للجنوبين والبقاعيين يمتد الآن بعمق يصل إلى نحو 40 كلم، وقد نجم عنه مجازر متنقلة إرتكبها العدو متعمداً في مخطط يحمل رسائل تمنع أي محاولة للعودة. وتقول بيانات “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس” أنه تم إستهداف مواقع العدو في البياضة والقنطرة وغيرها، وأن المسيرات تستهدف الدبابات والجرافات وتجمعات الجنود في الجنوب المحتل.. وقال النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن أن المسيرات الإنقضاضية فرضت على العدو أن يخرج فرقتين من جيشه من الجنوب(..) وتجاهل النائب إياه الإشارة إلى إتساع الخسائر البشرية وإلى إزدياد حجم التهجير ومسح البلدات عن الخارطة!

3— مع ما تردد أن رئيس حركة أمل ينتظر جديد محادثات إسلام أباد، ستشهد واشنطن جولة أساسية من المفاوضات المعززة بحضور عسكري وسيرأس وفد لبنان هذه المرة السفير السابق سيمون كرم. وبيروت التي تضغط لوقف إطلاق حقيقي للنار قبل جولة التفاوض فإن هاجس الجانب اللبناني وضع أسس للتفاوض. ويحمل السفير كرم النقاط الخمس التي تريد بيروت أن تكون لها الأولوية، لبلوغ إتفاقٍ أمني، قد يستكمل بإتفاق سلام، تحت سقف المبادرة العربية (قمة بيروت 2002)وفق رئيس الحكومة نواف سلام.

هنا يجدر التوقف عند ما يدور من جدل حول القرار الوطني بالذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو، وهو أمر تسبب به حزب السلاح الإيراني وأعوانه يتقدمهم نبيه بري رئيس السلطة التشريعية. ففكرة التفاوض قبل أن تصبح أمراً واقعاً، تضرب في العمق سردية مضى عليها عقود، (سردية قوى الممانعة و”المقاومة”) التي نُظر إليها على الدوام بأنها المسار الصحيح. لذا مرفوض الإنتقال من الزمن الممانع و”مقاومته” المفتوحة، إلى زمن البحث عن تسوية تحمل إستقراراً ما، من شأنه أن يضع نهاية هذا المشروع الذي جرّ على لبنان منذ العام 2000 الويلات..كما أن هذا الإنتقال من شأنه أن يهمش أصحابه(حزب الله أساساً) والمنتفعين منه بدءاً من نبيه بري إلى وليد جنبلاط ومروحة من الأطراف وبعضها غير مؤثر إطلاقاً. لذلك يلجأ الحزب إلى تصعيد عسكري( مسيرات حزب الله التي ترتبط بقرار وتوقيت الحرس الثوري)، وتصعيد سياسي هو بالعمق وسيلة دفاع عن النموذج أعلاه الذي كلف لبنان اليوم أثماناً، إلى الإبادة البشرية، خسائر فلكية يصعب تقديرها وتطال البيت والأرض والذاكرة والماضي والحاضر والمستقبل. وما يستدعي التوقف عنده هو أن هناك فئة من أصحاب النوايا الحسنة أسرى نموذجٍ لعين يعتقدون أنه الأنسب والأصح!

الممتعضون لا يريدون التسليم بأن هناك بداية تحولٍ قوي في موقع القرار الرسمي للدولة. طبعاً لقد أظهر القصر والسراي كل الحرص على التشاور مع بري، وزيارة سلام له مؤخراً يمكن أن تندرج بهذا السياق ..لكن، أمام المسؤولية التي تحتم حماية الأرواح، وحماية المتبقي من بيوت وبلدات، ووقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها، فإن القرار المسؤول ليس بوسع أصحابه إنتظار معالجة “حرد” نبيه بري، العاجز عن النزول عن الشجرة التي صعد إليها. ومعروف أنه فيما سبق كان قرار البلد بيد الثنائي المذهبي، خصوصاً في فترة النكبة الرئاسية لميشال عون.. وإلى الثنائي كانت هناك بعض الملحقات. ودعونا نتذكر مفاوضات الترسيم البحري، وما أسفرت عنه من تخلٍ عن الخط 29 وعن رأس الناقورة وعن “كاريش” فقد كان المفاوض نبيه بري، بالتوافق مع حسن نصرالله. فإبتلعت إسرائيل جزءاً عزيزاً من المياه الإقتصادية الخالصة للبنان، ونال نظام الملالي حقاً بتصدير أكثر من مليون برميل نفط إضافي(..)، ويومها تُرك لشاهد الزور ميشال عون الصورة، لكن ما في شي بلاش! ودعونا نتنبه إلى أنه من “إسناد” غزة إلى “إسناد” نظام الملالي حيّد حزب السلاح الإيراني “كاريش” وأخرجها من قائمة أهدافه(.) ودعونا نتذكر مفاوضات بري مع هوكشتاين، بالتوافق مع نعيم قاسم للوصول إلى وقف النار، فقد تم من فوق عنق الدستور، ورُكِنت الحكومة جانباً، وما إستدعيت إلاّ للبصم على الإتفاق المشين الذي صار ملزماً للبنان!

سيستمر “حرد” بري لبعض الوقت، وسيعلن قماطي وغير ه الإستياء من إستبعاد بري، والحقيقة إنه إستياء من عدم الأخذ بإملاآت بري وما ومن يمثل. وبين الفينة والأخرى، سيحدثنا الرئيس الأزلي للبرلمان بأنه تلقى إتصالاً من عراقجي(..) وعراقجي أساساً لا يجد في الدنيا من يخابره فيخابر بري(..) ولافت أن حملات التحريض، التي تكشف إستخفافاً عير مسبوق بحياة الجنوبيين خصوصاً، وما تمثله بلداتهم وكل جغرافيا الجنوب ولبنان، تهدف إلى زيادة منسوب التوتر في كل الإجتماع اللبناني، الذي يعيش حالة توتر نتيجة الأهوال اليومية، ليصبح الهدف الأبعد من التهديد الدائم بالحريق الكبير يراد منه فرملة المنحى الجديد للسلطة.. لكن هذه العدة صارت بالية!

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram