كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن تدهور دراماتيكي في الوضع الاستراتيجي لإسرائيل في مواجهة إيران، بعد مرور عام على انطلاق عمليتي “كالأسد” و”زئير الأسد”. ورغم بعض الإنجازات الميدانية اللافتة، إلا أن النتيجة أفرزت واقعاً استراتيجياً معقداً أثبت فشل الرهانات الإسرائيلية بالكامل.
إنجازات تكتيكية ونتائج عكسية
قبل نحو عام، أطلقت إسرائيل عملية “كالأسد” لمواجهة تهديد المشروع النووي ومنظومة الصواريخ الإيرانية. وتلا ذلك تحرك مشترك بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية عبر عملية “زئير الأسد”، بهدف إلحاق ضرر كبير بقدرات طهران العسكرية والنووية وإسقاط النظام.
ظاهرياً، حققت هذه التحركات نجاحات تكتيكية، شملت اغتيال مسؤولين إيرانيين بارزين، وضرب الصناعات العسكرية الصاروخية، إلى جانب تنفيذ عملية “مطرقة منتصف الليل” التي قيدت قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم صناعياً. لكن هذه الضربات كشفت عن غطرسة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وحساباتها الخاطئة، حيث توهمت أن هذه الخطوات المحدودة ستحدث تغييراً جذرياً يسقط النظام الإيراني.
معادلة الردع وحماية بيروت
بدلاً من الخضوع، أدت العمليات الإسرائيلية إلى ترسيخ حكم أكثر تشدداً وثقة في طهران. وأثبتت الأحداث أن إيران غير مرتدعة، بل إنها مستعدة للمخاطرة والمواجهة لفرض معادلات جديدة في المنطقة. وقد برز ذلك بوضوح في سعيها لمنع إسرائيل من مهاجمة العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بهدف مساعدة “حزب الله” على الحفاظ على مكانته وقدراته داخل لبنان.
قيود أميركية وعجز إسرائيلي
وما يزيد من تعقيد المأزق الإسرائيلي هو التوجه الحالي للإدارة الأميركية. فواشنطن لا تكتفي بالسعي نحو إبرام اتفاق مع طهران، بل تعمل على تقييد حرية الحركة الإسرائيلية وإلزامها بالسياسة الأميركية. هذا التباين وتراجع التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة أضعفا قدرة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، وزادا من تراجع موقف تل أبيب أمام المؤسسة السياسية والرأي العام في واشنطن.
صمود إيراني رغم الأزمات
رغم الأضرار الاقتصادية القاسية والضربات التي طالت منشآت إنتاجية وبتروكيماوية رئيسية، ومع استمرار الاحتجاجات في الشارع الإيراني، إلا أن النظام لم ينهار. على العكس، استغلت طهران هذه التحديات لتعزيز سيطرتها الداخلية وتثبيت حكمها، على الأقل في المدى المنظور.
في المحصلة، انتهت حملات إسرائيل العسكرية إلى فشل استراتيجي كامل؛ إذ لم تنجح في ردع إيران أو تغيير ميزان القوى. ففي حين تقف إسرائيل أمام خيارات إشكالية وحالة من العجز الاستراتيجي، تواصل طهران تعزيز مشروعها النووي ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستعدة لاستخدام كافة الوسائل لتحقيق أهدافها الإقليمية.
