لإيران اليوم هدفان واضحان في لبنان. الأول استعادة ورقة التفاوض اللبنانية بعد أن بدأت تنزلق من يدها لمصلحة الدولة ومؤسساتها. لذلك يجري العمل على تسويق فكرة أن الوفد اللبناني المفاوض ليس أكثر من ديكور بروتوكولي، وأن القرار الحقيقي ما زال يُصنع في طهران، وأن كل ما يجري على الطاولة ليس سوى ترجمة لموازين القوى التي تريد إيران الاحتفاظ بحق التحكم بها.
أما الهدف الثاني فهو تحويل هذا الادعاء إلى مشروع سياسي داخلي يعيد إنتاج معادلة الغلبة التي حكمت لبنان طوال سنوات. أي تعطيل مسار استعادة الدولة لقرارها، وشل المؤسسات، ومنع قيام توازن جديد يقوم على احتكار الشرعية للسلاح والقرار والتفاوض. إنها محاولة للعودة بالبلاد إلى ما قبل التحولات الكبرى التي فرضتها الحرب وما كشفته من حدود القوة الإيرانية في المنطقة.
لكن بين الرغبة والقدرة مسافة شاسعة. فاستعادة ورقة لبنان لم تعد مهمة سهلة بعدما أصبح هناك إجماع لبناني وعربي ودولي على دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية. كما أن إعادة فرض مشروع الغلبة تصطدم بواقع داخلي متبدل وببيئة إقليمية مختلفة لم تعد تحتمل دولاً مخطوفة ولا قرارات مصادرة. لذلك تبدو معركة المرحلة المقبلة معركة تثبيت الدولة اللبنانية وحمايتها، لا فقط بإرادة اللبنانيين، بل أيضاً بمظلة دعم عربية ودولية تدرك أن نجاح لبنان في استعادة قراره السيادي هو شرط أساسي لاستقرار المنطقة كلها.
الرئيسية
الموقف اليوم_هدفان لإيران… وثالثهما المستحيل
- by arab files
- 0 Comments
- Less than a minute
- 32 دقيقة ago
