يوليو 11, 2026
أخبار الرياضة الرئيسية كأس العالم

المغرب… من مفاجأة عابرة إلى قوة عالمية حقيقية

المغرب… من مفاجأة عابرة إلى قوة عالمية حقيقية

بقلم جوني فتوحي:

لم يعد ما يقدمه المنتخب المغربي في كأس العالم مجرد مفاجأة جميلة أو قصة ملهمة يتحدث عنها عشاق كرة القدم، بل أصبح مشروعاً كروياً متكاملاً يفرض احترامه على أكبر المنتخبات في العالم. فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، يواصل “أسود الأطلس” تأكيد أن وصولهم إلى القمة لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة عمل طويل ورؤية واضحة وشخصية تنافسية استثنائية.

في النسخة الحالية من كأس العالم، أظهر المنتخب المغربي نضجاً كبيراً في التعامل مع مختلف ظروف المباريات. لم يعد فريقاً يعتمد فقط على الصلابة الدفاعية، بل بات يمتلك القدرة على التحكم بإيقاع اللعب وصناعة الفرص وفرض شخصيته على المنافسين. وهذا ما ظهر بوضوح في الفوز الكبير على كندا بثلاثية نظيفة، في مباراة جسدت الفارق بين منتخب يبحث عن البقاء في المنافسة ومنتخب يطمح إلى الذهاب بعيداً نحو اللقب.

ما يميز المغرب اليوم هو التوازن بين جميع خطوطه. فالدفاع يحافظ على صلابته المعهودة، وخط الوسط يمتلك الجودة الفنية والقدرة على استرجاع الكرة وبناء الهجمات، فيما يتمتع الخط الأمامي بالسرعة والفعالية والحسم أمام المرمى. كما أن أسماء مثل عز الدين أوناحي وسفيان رحيمي وغيرهما أثبتت أنها قادرة على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية.

تكتيكياً، يبدو المنتخب المغربي من أكثر المنتخبات تنظيماً في البطولة. الفريق يعرف متى يضغط ومتى يتراجع، وكيف يستغل المساحات بأقل عدد ممكن من اللمسات. هذا الانضباط الجماعي جعل مهمة الخصوم في غاية الصعوبة، وأعطى المغرب شخصية المنتخب الكبير القادر على الفوز بأكثر من أسلوب.

لكن الجانب الأكثر إثارة للإعجاب يبقى العقلية التنافسية. فالمغرب لم يعد يدخل المباريات بصفة المنتخب الذي يسعى لمجاراة الكبار، بل بصفة المنتخب الذي يطمح للفوز عليهم. هذه الثقة انعكست على أداء اللاعبين وعلى قدرتهم على التعامل مع الضغوط في الأدوار الإقصائية.

إن ما يحققه أسود الأطلس لا يمثل نجاحاً للمغرب فحسب، بل يشكل مصدر فخر لكرة القدم العربية والأفريقية بأكملها. فكل انتصار جديد يثبت أن المنتخبات العربية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات عندما تتوفر الرؤية والاستقرار والعمل الاحترافي.

ومع استمرار المشوار في البطولة، يبدو أن المغرب لا يكتفي بكتابة فصل جديد من تاريخه، بل يسعى إلى إعادة رسم حدود الطموح العربي والأفريقي في كأس العالم. وإذا استمر بنفس الروح والانضباط والجودة الفنية، فإن الحلم المغربي قد يتحول إلى واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ المونديال.