أخبار لبنان الرئيسية

الفوعاني من باريس: الشيعة شركاء في الدولة ولا احتكار لتمثيلهم

الشيخ محمد علي الفوعاني يلقي كلمة خلال مؤتمر باريس التأسيسي حول شراكة الطائفة الشيعية في الدولة اللبنانية وسيادة المؤسسات.

الشيخ محمد علي الفوعاني خلال كلمته في مؤتمر باريس التأسيسي، حيث شدد على سيادة الدولة اللبنانية ورفض احتكار التمثيل السياسي.

في كلمة ألقاها خلال مؤتمر باريس التأسيسي، شدد الشيخ محمد علي الفوعاني على سيادة الدولة اللبنانية وحق التعددية داخل المجتمع الشيعي.

ألقى سماحة العلامة الشيخ محمد علي الفوعاني كلمة في مؤتمر باريس التأسيسي، طرح فيها رؤية سياسية تقوم على اعتبار الطائفة الشيعية في لبنان شريكاً كاملاً في بناء الدولة والوطن، لا تابعة لأحد ولا محتكرة من أحد.

وجاءت الكلمة في ظل نقاش لبناني متواصل حول سيادة الدولة، ووحدة القرار الوطني، ودور الجيش اللبناني، وملف حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

الشيعة شركاء في بناء الدولة

أكد الفوعاني أن الطائفة الشيعية في لبنان جزء أساسي من الكيان الوطني، وأن حضورها لا يجوز أن يُختصر بجهة سياسية أو حزبية واحدة.

وشدد في كلمته على أن الشيعة شركاء كاملون في بناء الدولة والوطن، في موقف يعكس رفضاً واضحاً لاحتكار التمثيل داخل البيئة الشيعية، ودعوة إلى ترسيخ التعددية السياسية والفكرية.

كرامة الإنسان فوق الحسابات السياسية

وضع الفوعاني كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن والحرية فوق أي اعتبار سياسي أو عسكري أو حزبي، معتبراً أن حماية المواطن يجب أن تتقدم على المصالح الفئوية والحزبية.

كما دعا إلى توجيه طاقات أبناء الطائفة نحو العلم والتنمية والاقتصاد والثقافة، بدلاً من استنزافها في الصراعات والحروب.

الدولة هي المرجعية الجامعة

أكد الفوعاني التمسك بسيادة لبنان ووحدة قراره الوطني، معتبراً أن الدولة ومؤسساتها الشرعية هي المرجع الجامع لجميع اللبنانيين.

ويأتي هذا الموقف في سياق وطني حساس، إذ لا يزال ملف حصرية السلاح بيد الدولة في صدارة النقاش السياسي والأمني. وكانت الحكومة اللبنانية قد رحبت في أيلول/سبتمبر 2025 بخطة الجيش لإعادة تثبيت احتكار الدولة للسلاح، من دون تحديد جدول زمني حاسم للتنفيذ.

كما أعلنت فرنسا، في بيان رسمي، دعمها لإقرار الحكومة اللبنانية خطة الجيش الرامية إلى إعادة احتكار الدولة للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرة ذلك خطوة إيجابية في مسار تثبيت سيادة الدولة.

رفض التخوين والإقصاء

من أبرز ما تضمنته كلمة الفوعاني رفض التخوين والإقصاء واحتكار التمثيل، والتأكيد على حق التعددية والاختلاف وحرية الرأي داخل المجتمع الشيعي وخارجه.

وتحمل هذه الرسالة بعداً سياسياً لافتاً، لأنها تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حق الأصوات الشيعية المتعددة في التعبير عن رؤيتها السياسية والوطنية بعيداً عن منطق الإلغاء أو التخوين.

العدالة والمواطنة والمساواة

ربط الفوعاني رؤيته بقيم العدالة والمواطنة والمساواة أمام القانون، مشدداً على ضرورة تقديم المصلحة العامة على المصالح الفئوية والحزبية.

ويعكس هذا الطرح محاولة لصياغة خطاب وطني يقوم على الدولة والمؤسسات، لا على الاصطفاف الطائفي أو الحزبي.

الانفتاح على المجتمع الدولي

في الشق الخارجي، أكد الفوعاني أهمية الانفتاح على المجتمع الدولي بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل، بما يخدم مصالح لبنان العليا.

وشدد على أن الخيارات السياسية الكبرى، ومنها مسألة التطبيع، يجب أن تبقى مرهونة بالشروط الشرعية والوطنية التي تحفظ السيادة والكرامة والمصلحة العامة.

الجيش اللبناني وملف السلاح

تطرقت الكلمة أيضاً إلى الواقع داخل البيئة الشيعية، معتبرة أن الظروف العملانية على الأرض تستدعي قراءة دقيقة للواقع وإيجاد بدائل سريعة ومغايرة لأسلوب الأحزاب التقليدية.

وأكد الفوعاني أن الجيش اللبناني قادر على نزع سلاح الميليشيات إذا توفرت شروط إصلاحية ودعم حقيقي للمؤسسة العسكرية، بما يضمن أن يكون الدعم موجهاً للجيش وحده، لا لأي جهة مسلحة خارج إطار الدولة.

ويُعد هذا الطرح من أكثر جوانب الكلمة حساسية، لأنه يتصل مباشرة بملف خلافي داخلي يرتبط بدور الدولة، وسلاح القوى غير الرسمية، وقدرة الجيش على فرض سلطة المؤسسات الشرعية.

القرار 1701 والسياق اللبناني

يبقى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006 من أبرز المرجعيات الدولية المرتبطة بملف السيادة في لبنان، إذ شدد على عدم وجود سلاح أو سلطة في لبنان خارج موافقة الحكومة اللبنانية وسلطتها.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، أعلن الجيش اللبناني أنه حقق هدف احتكار الدولة للسلاح في الجنوب بطريقة “فعالة وملموسة”، مع الإشارة إلى استمرار العمل على ملفات ميدانية عالقة، بينها إزالة المخلفات والأنفاق.

خاتمة

تعكس كلمة الشيخ محمد علي الفوعاني في مؤتمر باريس التأسيسي محاولة لتقديم خطاب شيعي لبناني بديل، يقوم على الدولة والمواطنة والتعددية ورفض احتكار القرار السياسي.

وسيكون تأثير هذا الطرح مرتبطاً بمدى قدرته على التحول من موقف سياسي إلى مسار وطني منظم، وبقدرة القوى اللبنانية على التعامل مع ملف السيادة وحصرية السلاح ضمن مؤسسات الدولة، بعيداً عن التخوين والانقسام الداخلي.

للمزيد من السياق، راجع تقرير رويترز: Lebanon tasks army with limiting arms to state forces in challenge to Hezbollah

رسالة إسرائيلية بالنار للضغط على قائد الجيش

Exit mobile version