كتب ساطع نورالدين
هي أشبه بمحاولة انقلاب إيرانية متأخرة، ويائسة، على مساعي تحرير لبنان من قبضة إيران وفصله عن مسار المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.. لن يكون من الصعب احباطها وتحويلها الى عنصر قوة للموقف اللبناني الرسمي، الذي يتوسل وقف المذابح المروعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ليس هناك من توصيف آخر يمكن أن يشرح البيان الذي أصدره الحرس الثوري الإيراني ورفض فيه التفاهم اللبناني الاسرائيلي الأميركي، الذي اعلن في واشنطن قبل ثلاثة أيام، ثم الفقرات الخمس التي أضيفت (نعم أضيفت) على عجل الى كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، التي أدان فيها ذلك التفاهم وأدرجه في خانة إخضاع لبنان للإرادة الإسرائيلية.. مع العلم أن طهران والحزب كانا على علم مسبق بمحتوى التفاهم والاقتراحات الرسمية اللبنانية، الخاصة بوقف النار الشامل الذي بات شرطاً مسبقاً للشروع في الانتشار التدريجي للجيش اللبناني بدءاً من المنطقة التجريبية المقترحة في قلعة الشقيف والزوطرين، وصولاً الى الحدود الدولية بشكل تدريجي وعلى مراحل.
الاشتباهُ واردٌ بأن طهران واجهت في تلك المحاولة الانقلابية، ما يبدو انه تفلت أو اجتهاد خاص من الحزب الذي ابدى في الأيام التي سبقت جولة مفاوضات واشنطن الأخيرة استعداداً علنياً وصريحاً لوقف النار والانسحاب الفوري من جنوب نهر الليطاني، وضمناً من منطقة الشقيف والزوطرين الواقعة شمال النهر، مقابل انسحاب تدريجي إسرائيلي الى الحدود الدولية يضمنه الجيش اللبناني. وهو ما جرى إبلاغه رسمياً الى الرئيس نبيه بري الذي تولى نقله الى السفارة الأميركية في بيروت والى الرياض، قبل ان يكتشف انه تعرض لمكيدة تعيد الى الاذهان تلك التي تعرض لها في العام 2006 عندما ضمن موافقة الحزب على النقاط السبع التي شكلت أساس القرار الدولي 1701، لوقف الحرب يومها، والذي حاولت إيران، من دون جدوى، إحباطه عندما أرسلت وزير خارجيتها منوشهر متكي الى بيروت لاقناع الرئيس فؤاد السنيورة بعدم قبول وقف النار قبل تحرير مزارع شبعا!
السيناريو نفسه يتكرر اليوم، بما فيه من اختلاف ظاهر في الاجتهاد والافتاء بين الحزب وبين طهران التي تود استعادة سطوتها على القرار اللبناني، وتريد، كما يبدو، ان يتزامن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجنوب، مع فك الحصار الأميركي على مضيق هرمز وبقية موانئها البحرية، ومخازنها النووية.. برغم أن الظروف المحيطة بإيران، والمحرقة التي يتعرض لها جنوب لبنان، لا تسمح لها بمثل هذه المساومة العقيمة، إلا إذا كانت تصدق الرئيس دونالد ترامب ورغبته المعلنة بلقاء المرشد المغيب مجتبى خامنئي!
لا يملك الانقلاب الإيراني على الموقف اللبناني الرسمي، أي فرصة للنجاح، لا في تغيير مسار التفاوض، الذي لم يتوقف حتى الان وما زال ينتظر التوصل الى صياغة بيان رسمي من البيت الأبيض يحمل توقيع الرئيس ترامب يعلن فيه موعد سريان وقف النار في منتصف ليل أحد الأيام، وليس الأسابيع، المقبلة.. ولا في إحباط الخطوات التنفيذية الأولى لا سيما في قلعة الشقيف التي تهدد إسرائيل الآن بتدميرها وتثير حافزاً مهماً جداً للسلطة اللبنانية كي ترسل الجيش الى القلعة لحمايتها وتولي مهمة الانتشار في الزوطرين خلال الأيام او حتى الساعات المقبلة.
أما التسليم بأن طهران والشيخ نعيم ما زالا قادرين على تحويل خيار الدولة اللبنانية المستند الى غالبية شعبية حاسمة، وربط حماية النبطية وصور خاصة من المصير المشؤوم، بحماية جزيرة قشم وميناء بندرعباس، فهو بمثابة خيانة لأبسط المصالح الوطنية وأشدها إلحاحاً، ومنها الاستجابة للحاجة الملحة الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران، فوراً.
الانقلاب الإيراني الفاشل..على لبنان والحزب

