تناول تقرير لمجلة “نيوزويك” ملامح المرحلة الجديدة التي تدخلها إيران في أعقاب وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بالتزامن مع استعداد البلاد لدفنه بعد مراسم تشييع استمرت خمسة أيام، وتولي نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى.
ورغم انتقال المنصب رسمياً إلى مجتبى، فإن غيابه التام عن الظهور العلني منذ إصابته أثار تساؤلات واسعة بشأن طبيعة إدارة السلطة، وسط مؤشرات متزايدة إلى تصاعد دور القيادة الجماعية داخل مؤسسات النظام لإدارة المرحلة الانتقالية.
إعادة تشكيل “ولاية الفقيه” ونفوذ الحرس الثوري
بحسب التقرير، فإن الجمهورية الإسلامية تشهد حالياً إعادة تشكيل لنظام “ولاية الفقيه”، يتزامن مع تنامي نفوذ مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الحرس الثوري.
وفي هذا السياق، يرى رئيس أحد مراكز الأبحاث الإيرانية، مهدي خراطيان، أن توزيع الصلاحيات في قمة هرم السلطة يوحي بأن مجتبى خامنئي لن يكون مستعداً لتقاسم صلاحياته في المدى القريب، موضحاً أن أي تفويض محدود لن يغيّر بنية النظام الأساسية، بالرغم من محاولات بعض القوى تعزيز دور المؤسسات والتيارات السياسية للحد من مركزية القرار.
ورجّح خراطيان أن تتسم المرحلة الأولى من حكم مجتبى بالاستمرارية والتمسك بالنهج التقليدي، لكنه توقع أن يكون أكثر تشدداً من والده في فرض الخطوط الحمراء، مما قد يعزز قبضته على السلطة ويفاقم التحديات الداخلية في آن واحد.
عسكرة النظام ومحور المقاومة
من جهته، توقع الخبير في الشؤون الإيرانية مهرداد بوروجردي أن يواصل المرشد الجديد سياسة والده المتشددة داخلياً، مع التركيز على إعادة تنشيط “محور المقاومة”، مرجحاً في الوقت نفسه تخفيف بعض القيود الاجتماعية والثقافية لاحتواء الاستياء الشعبي وضمان استقرار النظام. كما اعتبر بوروجردي أن وصول مجتبى قد يسرّع تحول النظام نحو مزيد من العسكرة، في ظل تعاظم نفوذ الحرس الثوري بعد الحرب الأخيرة والاعتماد عليه بشكل أكبر لضمان استمرارية النظام.
تحديات الشرعية وخيار القيادة الجماعية
يواجه مجتبى خامنئي تحدياً بارزاً في ترسيخ شرعيته الدينية والسياسية، نظراً لافتقاره إلى عناصر الشرعية التي امتلكها والده عام 1989، مثل النشاط السياسي قبل الثورة أو المشاركة الميدانية في الحرب العراقية-الإيرانية.
وفي المقابل، أشار الباحث علي ألفونه إلى أن غياب مجتبى عن الظهور منذ 28 شباط 2026 أضعف موقعه الفعلي، كاشفاً أن إيران تُدار حالياً عبر قيادة جماعية تضم كلاً من:
- الرئيس مسعود بزشكيان
- رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف
- رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي
- قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي
- ممثل عن الجيش الإيراني
وأضاف ألفونه أن هذه القيادة تعمل بشكل متماسك لمواجهة ما تعتبره تهديداً وجودياً من إسرائيل، بينما قد يقتصر دور المرشد الجديد على إضفاء الشرعية على قراراتها. وخيارات النظام الإيراني وتوازناته الإقليمية ستظل مرتبطة مباشرة بنتائج المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
